المجلس الأعلى للحسابات يرصد هشاشة الموارد البشرية وتقويضها لأداء عدد من جماعات جهة طنجة

كشف تقرير حديث للمجلس الأعلى للحسابات حول تدبير الجماعات الترابية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة عن اختلالات بنيوية مقلقة، في مقدمتها هشاشة الموارد البشرية، بما ينعكس سلبًا على جودة الخدمات العمومية وعلى نجاعة التدبير المحلي.

وسجّل التقرير، في فقراته المرجعية، وجود خصاص واضح في الموارد البشرية المؤهلة داخل عدد من الجماعات، مقابل استمرار شغور مناصب مسؤولية لمدد طويلة، ما أدى إلى تعطيل مصالح أساسية، وإرباك السير العادي للإدارات الجماعية.

وأوضح التقرير أن هذا الخصاص لا يقتصر على العدد فقط، بل يشمل كذلك ضعف التأهيل وغياب التكوين المستمر، في وقت تعرف فيه الجماعات توسعًا في الاختصاصات وتزايدًا في متطلبات التدبير المالي والتقني والقانوني. وهو ما يضع موظفين غير مهيئين في مواجهة ملفات معقدة، تتطلب كفاءات متخصصة وخبرة إدارية دقيقة.

وسجل قضاة المجلس أن عددًا من الجماعات لا يتوفر على أطر قادرة على إعداد وتتبع الميزانيات، أو تدبير الصفقات العمومية، أو مواكبة مشاريع التنمية المحلية، ما يفتح الباب أمام اختلالات متكررة في التخطيط والتنفيذ، ويُضعف آليات المراقبة الداخلية.

كما نبّه التقرير إلى أن استمرار شغور مناصب المسؤولية، سواء على مستوى رؤساء المصالح أو الأطر التقنية، يُفرغ التنظيم الإداري من محتواه، ويجعل بعض الهياكل مجرد تسميات شكلية دون دور فعلي، الأمر الذي ينعكس مباشرة على مصالح المواطنين.

وفي السياق ذاته، سجل المجلس الأعلى للحسابات غياب سياسة واضحة للتكوين المستمر داخل عدد من الجماعات، رغم التحولات القانونية والمؤسساتية التي يعرفها تدبير الشأن المحلي. واعتبر التقرير أن هذا الغياب يكرس ضعف الأداء، ويحد من قدرة الموظفين على مواكبة المستجدات التنظيمية والتقنية.

ويخلص التقرير إلى أن معالجة هذه الاختلالات تقتضي رؤية شمولية لإعادة تأهيل الموارد البشرية بالجماعات الترابية، عبر سد الخصاص في الأطر المؤهلة، وتسريع ملء مناصب المسؤولية الشاغرة، واعتماد برامج تكوين مستمر تستجيب لحاجيات التدبير المحلي.

زر الذهاب إلى الأعلى