عمرة “الفتى الخارق” تشعل الجدل داخل الصالونات السياسية بطنجة

لا حديث داخل الصالونات السياسية بطنجة هذه الأيام إلا عن رحلة العمرة التي نظّمها أحد الوجوه السياسية البارزة بالمدينة، الملقب بـ“الفتى الخارق”، رفقة وفد مرافق ضم منتخبين وموظفين، بل وحتى مسيري صفحات فايسبوكية، في تركيبة لافتة أثارت الكثير من التساؤلات حول خلفيات هذا التجميع وتوقيته، خصوصاً في سياق سياسي مشحون بصراعات لا تهدأ.

غير أن هذا الجدل لم يكن سببه فقط طبيعة الوفد، بل أيضاً معطيات مالية وُصفت بالمحرجة، حيث تفيد مصادر متطابقة أن صاحب وكالة الأسفار التي نظمت رحلة العمرة للسنة الماضية لا يزال إلى حدود اليوم يطالب المعني بالأمر بأداء ما تبقى من مستحقاته، والتي تتجاوز 70 مليون سنتيم، بعدما لم يتوصل بكامل المبلغ رغم مطالبات متكررة امتدت لأشهر.

وحسب نفس المصادر، فإن صاحب الوكالة ظل يؤكد أن المبلغ لا يزال عالقاً في ذمة المعني، وهو ما جعل الخطوة التي أقدم عليها هذا الأخير هذا الموسم أكثر إثارة للاستغراب، بعدما اختار التوجه إلى وكالة أسفار أخرى لتنظيم رحلة عمرة جديدة، دون تسوية التزاماته السابقة.

وفي مقابل ذلك، تشير المعطيات إلى أن الوفد الذي رافقه لم يكن اعتباطياً، بل ضم أطيافاً مختلفة من محيطه، في ما يُنظر إليه كتحرك يهدف إلى استمالة الولاءات وإعادة ترتيب الدائرة الداعمة له، خاصة في ظل صراعات سياسية متواصلة داخل المشهد المحلي.

أما على مستوى الأجواء، فبعيداً عن الصورة التي يفترض أن ترافق شعيرة العمرة، تفيد مصادر من عين المكان أن أغلب أفراد الوفد قضوا معظم أوقاتهم داخل الفندق، مجتمعين بين الأكل والأحاديث الجانبية والنميمة، بل وحتى جلسات لعب “البرّشي”، في مشهد يبتعد بشكل لافت عن روحانية المكان.

التواجد بالحرم، بحسب نفس المصادر، لم يكن إلا بشكل محدود، وغالباً ما اقتصر على لحظات عابرة لالتقاط الصور، قبل العودة إلى الفندق، حيث كانت تُدار اللقاءات وتُنسج العلاقات، ما يجعل الرحلة أقرب إلى إقامة جماعية مغلقة منها إلى شعيرة دينية يفترض أن تقوم على الخشوع والتقرب إلى الله.

وأمام هذه المعطيات، يتجاوز النقاش حدود واقعة معزولة، ليتحول إلى تساؤل أوسع داخل الصالونات السياسية بطنجة: هل نحن أمام عمرة فعلية، أم أمام واجهة تُستعمل لإعادة ترتيب النفوذ وبناء الولاءات تحت غطاء ديني؟

زر الذهاب إلى الأعلى