تعرضات تكشف مفارقة في تصميم تهيئة طنجة المدينة… منع البناء بمحاذاة الغطاء الغابوي مقابل السماح به في عمقه

علمت “طنجة الآن” من مصادر مطلعة، أن عدداً من المواطنين المالكين لعقارات محاذية للوعاء الغابوي، تقدموا بتعرضات رسمية في إطار البحث العمومي الخاص بتصميم تهيئة مقاطعة طنجة المدينة، احتجاجاً على ما وصفوه بـ”تصنيف مجحف” حوّل ممتلكاتهم إلى مناطق خضراء محرّمة من البناء.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذه التعرضات جاءت بعد اطلاع المعنيين على مضامين النسخة الحالية من التصميم، والتي تُعد الرابعة منذ سنة 2016، بعد تعثر ثلاث نسخ سابقة لأسباب مسطرية وقانونية حالت دون إخراجها إلى حيز التنفيذ، ما يجعل المرحلة الراهنة حاسمة في تحديد مستقبل التهيئة العمرانية بالمنطقة.
وأكد متضررون، في تصريحات متطابقة لـ”طنجة الآن”، أن عقاراتهم لا تدخل ضمن المجال الغابوي، بل تقع في محيطه، ومع ذلك تم تصنيفها كمناطق خضراء يُمنع فيها البناء، وهو ما اعتبروه تضييقاً غير مبرر على حقوقهم في استغلال ممتلكاتهم.
وفي المقابل، يستدل هؤلاء بما وصفوه بـ”النموذج الصارخ”، المتمثل في مشروع “Star Hill”، وهو مجمع سكني وسياحي تم الترخيص له داخل الغابة وفي عمقها، ولا تزال أشغال البناء متواصلة به إلى حدود الساعة، في مشهد يقولون إنه يتم “أمام أعين الجميع”.
أحد المتضررين، (م.أ)، عبّر عن هذا التناقض قائلاً: “تم تصنيف عقاراتنا نحن كمناطق محرّمة للبناء، في الوقت الذي نشاهد فيه مشاريع تُقام داخل الغابة نفسها… هل لأننا لا نملك نفوذاً أو لا ننتمي إلى عائلات كبرى؟”، معتبراً أن ما يجري يعكس “كيلاً بمكيالين” في تطبيق قواعد التعمير.
ويؤكد المعنيون أن هذا الوضع ألحق بهم أضراراً مباشرة، سواء من حيث تجميد قيمة ممتلكاتهم أو حرمانهم من حق البناء، مقابل ما يرونه تسهيلات تُمنح لمشاريع كبرى، وهو ما دفعهم إلى اللجوء إلى مسطرة التعرضات أملاً في إعادة النظر في هذا التصنيف.
ويأتي هذا الجدل في سياق مرحلة البحث العمومي، التي تُعد آلية قانونية لتجميع ملاحظات المواطنين والفاعلين قبل المصادقة النهائية على تصميم التهيئة، وسط تساؤلات حول مدى قدرة هذه المرحلة على تصحيح ما يعتبره المتضررون اختلالات واضحة في معايير التصنيف.
وبين متطلبات حماية المجال الطبيعي وضمان حقوق الملكية، يترقب المتتبعون مآل هذه التعرضات، في وقت يطالب فيه المعنيون بإنصافهم ووضع حد لما وصفوه بـ”مبالغة في المنع” بمحاذاة المجال الغابوي، مقابل التساهل في الترخيص داخل عمقه، في ملف مرشح لمزيد من التفاعل خلال الأسابيع المقبلة.
