بعد سنوات من الالتباس… الغرابي يغادر “البيجيدي” وجماعة طنجة في خطوة متأخرة تُثير الجدل

أفادت مصادر مطلعة بأن أحمد الغرابي، الرئيس السابق لمقاطعة السواني، قدّم استقالته من حزب العدالة والتنمية ومن عضويته داخل جماعة طنجة، في خطوة تأتي قبيل الاستحقاقات التشريعية المرتقبة، وتعيد طرح تساؤلات حول توقيتها وخلفياتها السياسية.
وتفيد المعطيات ذاتها أن هذه الاستقالة، رغم طابعها الرسمي اليوم، جاءت بعد فترة طويلة من “الانفصال غير المعلن” عن الحزب، حيث لم يعد المعني بالأمر منخرطاً فعلياً في ديناميته التنظيمية منذ مدة، مع احتفاظه في المقابل بصفته الانتخابية التي حصل عليها باسمه خلال انتخابات 2021، وهو ما أثار نقاشاً داخلياً حول مدى انسجام هذا الوضع مع أخلاقيات العمل السياسي.
ويرى متابعون أن الخطوة، وإن أنهت وضعاً ظل لسنوات محل جدل، إلا أنها تطرح إشكالاً أخلاقياً أساسياً، يتمثل في تأخر الإعلان عن الاستقالة، إذ كان من المفترض – بحسب نفس القراءات – أن تتم مباشرة بعد بروز مؤشرات القطيعة مع الحزب، بما يضمن الوضوح أمام الرأي العام ويجنب أي لبس في الانتماء السياسي، خصوصاً مع استمرار تحمّل صفة منتخب داخل جماعة طنجة.
وفي هذا السياق، نشر الكاتب الجهوي لحزب العدالة والتنمية، محمد خيي الخمليشي، منذ أيام، تدوينة عبر موقع فيسبوك وُصفت داخل الأوساط الحزبية بـ“الرسالة المشفّرة”، قرأ متتبعون أنها موجهة إلى المعني بالأمر، حيث شدد فيها على أن مغادرة الحزب كان يفترض أن تتم بشكل واضح ومبكر، مرفوقة بتحمل التبعات السياسية والتنظيمية، بدل الاستمرار في وضعية “رمادية” تجمع بين صفة منتخب باسم الحزب وممارسات توحي بعكس ذلك.
كما اعتبرت نفس الرسالة أن هذا المسار يندرج ضمن ما يوصف بـ“الترحال الانتخابي”، خاصة في ظل معطيات متداولة تفيد بسعي الغرابي إلى إعادة التموضع داخل الساحة السياسية، والبحث عن موقع جديد استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
وبحسب مصادر متطابقة، فإن هذه التحركات تندرج ضمن دينامية أوسع تعرفها طنجة، حيث بدأت ملامح سباق انتخابي مبكر تلوح في الأفق، عنوانه إعادة ترتيب الأوراق واستقطاب الأسماء ذات الرصيد الانتخابي، وهو ما يمنح لهذه الاستقالة أبعاداً تتجاوز بعدها التنظيمي نحو حسابات سياسية مرتبطة بالمرحلة المقبلة.
ويُجمع عدد من المتتبعين على أن استقالة الغرابي من الحزب ومن جماعة طنجة معاً، وإن جاءت متأخرة، فإنها تمثل نهاية مرحلة داخل العدالة والتنمية، وبداية مسار سياسي جديد قد تتحدد معالمه خلال الأسابيع المقبلة، في ظل الحركية المتسارعة التي تعرفها المدينة مع اقتراب انتخابات 2026.
