تجزئات “مزينة” للجالية بطنجة… وجوه براقة تخفي أعطاب الشتاء

مع اقتراب فصل الصيف وعودة الجالية المغربية المقيمة بالخارج، تتحول عدة تجزئات سكنية في طنجة إلى أوراش تجميل مفتوحة. طلاء جديد، أرصفة مرصوفة بعناية، مساحات خضراء مؤقتة، ولافتات تسويقية تعد بـ“سكن راقٍ” و“موقع استراتيجي”. كل شيء يبدو مثالياً… إلى أن يحل الشتاء.
وراء هذه الواجهة، تتكرر شكاوى قديمة تتجدد كل عام: منازل تغمرها المياه، أزقة تتحول إلى مجاري، وبنية تحتية تنهار مع أول تساقطات جدية. المفارقة أن هذه الاختلالات لا تظهر خلال فترة التسويق الصيفية، حيث يكون الطقس مستقراً، ما يجعل عملية البيع تمر دون اختبار حقيقي لجودة المشروع.
مصادر من مهنيي البناء تشير إلى أن بعض هذه التجزئات أُنجزت فوق مجاري أودية قديمة أو في مناطق منخفضة معروفة تاريخياً بتجمع المياه. ورغم ذلك، يتم تقديمها كمنتجات عقارية جاهزة، دون إشارة واضحة للمخاطر المحتملة. في غياب دراسات هيدرولوجية دقيقة أو مراقبة صارمة، يتحول الموقع من “ميزة” إلى نقطة ضعف قاتلة.
الجالية، التي تبحث غالباً عن استثمار آمن أو مسكن صيفي، تجد نفسها في مواجهة واقع مختلف بعد الشراء. زيارات قصيرة في فصل جاف لا تكفي لاكتشاف العيوب البنيوية، خاصة تلك المرتبطة بتصريف المياه أو جودة التربة.
وعندما تظهر المشاكل، يكون الأوان قد فات، وتبدأ رحلة طويلة من الشكاوى والإصلاحات المكلفة. المشكلة لا تتوقف عند اختيار المواقع، بل تمتد إلى طرق الإنجاز. تقارير غير رسمية تتحدث عن تسريع في وتيرة البناء على حساب الجودة، واستخدام مواد لا تتحمل الضغط المناخي، إضافة إلى ضعف شبكات الصرف الصحي التي تُعد خط الدفاع الأول في مدينة تعرف تساقطات قوية ومفاجئة. الرأي هنا واضح: ما يحدث ليس مجرد “عيوب تقنية”، بل خلل في منطق التخطيط والتسويق.
تحويل التجزئات إلى منتجات موسمية تُلمع في الصيف لبيعها بسرعة، دون ضمان استدامتها في الشتاء، يطرح سؤال المسؤولية. هل الهدف هو تلبية حاجة سكنية حقيقية، أم تصريف منتوج عقاري بأسرع وقت ممكن؟ الأخطر أن هذه الممارسات تضعف الثقة في السوق العقاري ككل، وتضرب صورة مدينة تسعى إلى ترسيخ مكانتها كقطب حضري حديث. فالتنمية لا تُقاس بعدد المشاريع المعلن عنها، بل بقدرتها على الصمود أمام أول اختبار طبيعي.
