هل تحول قطاع كراء السيارات بطنجة إلى واجهة لتبييض الأموال؟

لم يعد الحديث عن قطاع كراء السيارات في طنجة مجرد نقاش مهني حول الأسعار أو المنافسة، بل بدأ يأخذ منحى أكثر حساسية: شبهات تبييض الأموال. فخلال الأشهر الأخيرة، ارتفعت أصوات من داخل القطاع نفسه تحذر من اختلالات عميقة، تطرح أكثر من علامة استفهام حول ما يجري خلف الواجهات اللامعة. المعطيات الميدانية تشير إلى ظاهرة لافتة: انتشار سريع لوكالات جديدة، بعضها في مواقع استراتيجية وباستثمارات تبدو كبيرة، لكن دون نشاط واضح أو زبائن فعليين.

مهنيون في القطاع يتحدثون عن محلات “تشتغل على الورق فقط”، ما يعزز فرضية وجود تدفقات مالية لا ترتبط بمنطق تجاري عادي . الأكثر إثارة هو منطق الأسعار. عروض كراء تصل أحياناً إلى مستويات منخفضة بشكل غير واقعي، لا تغطي حتى تكاليف التأمين والصيانة والضرائب، وفق مهنيين. هذا النوع من “المنافسة” لا يُفهم اقتصادياً، إلا إذا كان الهدف ليس الربح من النشاط نفسه، بل تمرير الأموال عبره .

وليس الأمر معزولاً عن السياق الوطني. تقارير سابقة تحدثت عن تتبع مصالح مختصة لتصريحات جبائية لشركات كراء سيارات، كشفت تناقضات وشبهات مرتبطة باستثمارات في سيارات فاخرة وتأجيرها بطرق تثير الشكوك .

كما أن ملفات قضائية متفرقة في المغرب أظهرت كيف يمكن استغلال هذا النشاط كغطاء لتحركات مالية غير مشروعة . لكن، هل يعني ذلك أن القطاع ككل تحول إلى مجال خصب لتبييض الأموال؟ الجواب الأكثر دقة: ليس بالكامل، لكنه أصبح هشاً وقابلاً للاختراق. قطاع كراء السيارات بطبيعته مغرٍ لمثل هذه الممارسات. فهو نشاط نقدي، سريع الدوران، ويصعب أحياناً تتبع كل عملياته، خاصة في ظل غياب رقمنة شاملة وربط فوري بالتصريحات الجبائية. كما أن الاستثمار فيه لا يتطلب دائماً تعقيدات إدارية كبيرة، مقارنة بقطاعات أخرى أكثر مراقبة. المشكلة الحقيقية ليست في وجود حالات معزولة، بل في غياب رد فعل مؤسساتي واضح.

إلى حدود الآن، تبدو الرقابة متأخرة عن سرعة انتشار هذه الظواهر. وبينما يشتكي المهنيون من “منافسة غير متكافئة”، لا تزال آليات التتبع والتحقيق محدودة أو غير مرئية للرأي العام. الرأي هنا صريح: الخطر ليس فقط اقتصادياً، بل يتعلق بصورة مدينة بحجم طنجة.

عندما يتحول قطاع مرتبط بالسياحة والخدمات إلى مجال تحوم حوله الشبهات، فإن ذلك يضرب الثقة، ويشوه السوق، ويفتح الباب أمام لوبيات قد تتحكم في النشاط بعيداً عن قواعد الشفافية. المطلوب اليوم ليس إثارة الذعر، بل فرض الوضوح. تنظيم صارم، تتبع مصادر التمويل، وربط حقيقي بين النشاط التجاري والتصريح الضريبي. لأن السؤال لم يعد: هل توجد شبهات؟ بل: لماذا تُترك هذه الشبهات لتتوسع دون حسم؟ في طنجة، كما في غيرها، المشكلة لا تبدأ عندما تظهر التجاوزات… بل عندما تصبح عادية.

زر الذهاب إلى الأعلى