مشروع الليموري المتعثر ببحيرة الرهراه كاد أن يتسبب في فاجعة بعد سقوط سيدة برفقة أبنائها الثلاثة وسط اختلالات مثيرة للجدل

كادت بحيرة الرهراه بمدينة طنجة، مساء الأحد، أن تتحول إلى مسرح فاجعة حقيقية، بعدما سقطت سيدة برفقة أبنائها الثلاثة من منحدر خطير بمحاذاة المياه، في حادث خلف حالة من الهلع وسط الحاضرين، قبل أن يتدخل أحد المواطنين ويتمكن من إنقاذهم في اللحظات الأخيرة، رغم صعوبة التضاريس وخطورة الموقع.
الواقعة، التي مرت دون خسائر بشرية، أعادت إلى الواجهة بشكل لافت إشكالية السلامة داخل محيط البحيرة، في وقت يظل فيه الفضاء مفتوحًا أمام العموم رغم عدم استكمال تهيئته، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام شروط الأمان في موقع يعرف توافدًا متزايدًا للزوار.
ويأتي هذا الحادث في سياق الجدل المستمر حول ما يُعرف بـ“مشروع الليموري”، الذي سبق تقديمه كأحد المشاريع الرامية إلى تثمين بحيرة الرهراه وتأهيلها بيئيًا وسياحيًا، قبل أن يتحول، مع مرور الوقت، إلى نموذج لمشروع يثير الكثير من الغموض على مستوى التنفيذ والمآل.
فبحسب معطيات متطابقة، فإن المشروع الذي رُصدت له ميزانية مهمة ناهزت 9 ملايين درهم، عرف منذ مراحله الأولى اختلالات تقنية، من بينها تسجيل تشققات وانجرافات في التربة بعد انطلاق الأشغال، وهو ما أدى إلى تعثرها وإثارة تساؤلات حول جودة الإنجاز ومدى احترام المعايير المعتمدة.
كما طالت الانتقادات طريقة تدبير هذا الورش، خاصة في ظل الحديث عن نتائج ميدانية لا تعكس حجم الموارد المالية المرصودة، إلى جانب غياب وضوح في مراحل التنفيذ، ما ساهم في تكريس حالة من الغموض حول مآل المشروع، الذي لم يتم استلامه بشكل نهائي إلى حدود الآن.
وفي مقابل ذلك، ظل الفضاء مفتوحًا أمام المرتفقين دون استكمال عناصر السلامة الأساسية، خصوصًا في المناطق المنحدرة والمطلة مباشرة على البحيرة، حيث لا تتوفر حواجز وقائية كافية ولا إشارات تحذيرية واضحة، وهو ما يجعل أي انزلاق بسيط قابلاً للتحول إلى حادث خطير.
ويرى متتبعون أن الحادث الأخير ليس سوى نتيجة طبيعية لهذا الوضع، حيث يتم استغلال فضاء غير مؤهل بالكامل، في غياب صيانة دورية ومراقبة مستمرة، ما يعكس خللاً في تتبع المشروع ويطرح تساؤلات حول المسؤولية في تدبيره.
وبين مشروع رُصدت له ميزانيات مهمة وواقع ميداني يثير القلق، تعود بحيرة الرهراه اليوم إلى واجهة النقاش، ليس فقط كفضاء بيئي، بل كملف يختزل إشكالات أعمق مرتبطة بالحكامة وجودة إنجاز المشاريع، في وقت تبقى فيه سلامة المواطنين رهينة تدخل عاجل يعيد ترتيب الأولويات قبل وقوع ما لا تُحمد عقباه.
