أزمة الانتخابات تلوح في الأفق من دورة الاثنين بجماعة طنجة: صراعات وتبادل للاتهامات… وهذا حظ السكان؟

لم تكن أشغال الدورة الأخيرة لمجلس جماعة طنجة مجرد محطة إدارية عادية، بل تحولت إلى مرآة تعكس حجم التوتر السياسي الذي يسبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. جلسة كان يُفترض أن تُخصص لتدبير شؤون المدينة، انتهت إلى تبادل الاتهامات والتراشق السياسي، في مشهد بات مألوفاً لدى الرأي العام المحلي.
خلال هذه الدورة، برزت اتهامات مباشرة من أحد المنتخبين الذي حمّل عمدة المدينة مسؤولية ما وصفه بـ“بلوكاج” تعيشه مقاطعة بني مكادة، إحدى أكبر وأهم المقاطعات من حيث الكثافة السكانية. هذا الاتهام أعاد إلى الواجهة إشكالية العلاقة بين مكونات المجلس، وحدود التعاون أو الصراع بينها، خاصة عندما يتعلق الأمر بمصالح مناطق واسعة من السكان.
المشهد العام داخل المجلس عكس حالة من الاستقطاب الحاد، حيث طغت الحسابات السياسية الضيقة على النقاش العمومي، وغابت لغة الأرقام والبرامج لتحل محلها لغة الاتهام والتشكيك. وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى جاهزية هذه النخب لتدبير مرحلة انتخابية حساسة، يفترض أن تكون مناسبة لتقديم الحصيلة والإقناع بالبرامج، لا لتصفية الحسابات.
من زاوية، يمكن قراءة ما حدث كجزء من دينامية سياسية طبيعية تسبق الانتخابات، حيث ترتفع حدة الخطاب وتشتد المنافسة. غير أن الخط الفاصل بين التنافس المشروع والفوضى السياسية يبدو، في هذه الحالة، هشاً إلى حد مقلق.
أما من زاوية الرأي، فإن الخاسر الأكبر في هذه المعادلة ليس طرفاً سياسياً بعينه، بل ساكنة المدينة. فحين تتحول دورات المجلس إلى حلبة صراع، تتعطل المشاريع، وتتأخر القرارات، وتضيع الأولويات الحقيقية المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات الأساسية. سكان طنجة، الذين ينتظرون حلولاً لمشاكل النقل، والتعمير، والخدمات، يجدون أنفسهم أمام مشهد سياسي لا يعكس حجم انتظاراتهم.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل هذه الصراعات مقدمة لحملة انتخابية مبكرة، أم أنها تعبير عن أزمة أعمق في تدبير الشأن المحلي؟ وفي كلتا الحالتين، يظل الرهان الحقيقي هو استعادة ثقة المواطن، وهي مهمة لا يمكن تحقيقها عبر التراشق، بل عبر العمل الملموس والنتائج القابلة للقياس.
قد تكون الانتخابات المقبلة فرصة لتجديد النخب أو إعادة ترتيب الأوراق، لكن المؤكد أن ذاكرة الناخب لم تعد قصيرة كما في السابق. وما جرى في دورة الاثنين ليس مجرد حدث عابر، بل مؤشر على مرحلة سياسية دقيقة، عنوانها الأبرز: صراع مفتوح… وثقة على المحك.
