هل تحولت مقاطعة بني مكادة إلى ساحة للصراعات بدل فضاء لخدمة المواطنين؟

منذ مدة ليست بالقصيرة، تعيش مقاطعة بني مكادة على وقع سلسلة من الخلافات والتجاذبات التي أصبحت حديث الرأي العام المحلي، وسط تساؤلات متزايدة حول واقع التدبير المحلي ومدى قدرة المجلس على الانكباب على الملفات التنموية التي تهم الساكنة.

فبدل أن تنصب الجهود على معالجة الإشكالات اليومية المرتبطة بالبنية التحتية والنظافة والإنارة والمساحات الخضراء والخدمات الاجتماعية، يبدو أن المقاطعة أصبحت غارقة في دوامة من الصراعات الداخلية والخلافات بين بعض الأعضاء، الأمر الذي انعكس سلباً على صورة المؤسسة المنتخبة وعلى ثقة المواطنين في العمل الجماعي.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن كثرة المشاكل المتناسلة داخل المجلس، إلى جانب بعض المواقف والتصريحات غير المحسوبة، ساهمت في خلق أجواء من التوتر المستمر، جعلت النقاش العمومي ينصرف من تقييم المشاريع والبرامج إلى تتبع الصراعات والخلافات الشخصية والسياسية.

وفي الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة بني مكادة حلولاً عملية لمشاكلها المتراكمة، يطرح عدد من الفاعلين المدنيين سؤالاً جوهرياً: هل ما يجري داخل المقاطعة يعكس أزمة تدبير حقيقية أم مجرد خلافات عابرة مرتبطة بالتدافع السياسي؟ الثابت أن المواطن البسيط لا يعنيه من يتحمل المسؤولية بقدر ما يهمه أن يرى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

فنجاح أي مجلس منتخب يقاس بقدرته على الإنجاز وتحقيق تطلعات الساكنة، لا بعدد الخلافات التي تطفو إلى السطح أو البيانات المتبادلة بين مكوناته.

إن المرحلة الحالية تفرض على جميع الأطراف التحلي بروح المسؤولية وتغليب المصلحة العامة على الحسابات الضيقة، لأن استمرار حالة الاحتقان والتجاذب لن يؤدي إلا إلى مزيد من فقدان الثقة في المؤسسات المنتخبة، وهو ما قد ينعكس سلباً على التنمية المحلية ومستقبل المنطقة.

ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: متى تتحول طاقة الصراع داخل مقاطعة بني مكادة إلى طاقة للعمل والإنجاز، حتى تستعيد المؤسسة دورها الطبيعي كرافعة للتنمية وخدمة المواطنين؟

زر الذهاب إلى الأعلى