مواعيد طويلة وحلبة غير كافية.. مهنيو تعليم السياقة بطنجة يدقون ناقوس الخطر

عاد التوتر ليخيم على قطاع تعليم السياقة بمدينة طنجة، وسط مطالب مهنيين بتدخل المصالح الوصية لمعالجة عدد من الإكراهات التي باتت تثقل كاهل المؤسسات والمترشحين على حد سواء، وفي مقدمتها طول آجال الامتحانات النظرية والتطبيقية، إلى جانب الحاجة إلى حلبة ملائمة تستجيب لحاجيات التدريب والاختبارات التطبيقية، في مدينة تعرف تزايداً مستمراً في عدد السكان وحركة السير والطلب على رخص السياقة.
وحسب معطيات مستقاة من مهنيين بالقطاع، فإن طول مواعيد الامتحانات أصبح واحداً من أبرز المشاكل التي تربك عمل مؤسسات تعليم السياقة، إذ قد تمتد فترات الانتظار لأشهر في بعض الحالات، وهو وضع سبق أن دفع مهنيين بالمدينة إلى الاحتجاج، بعدما وصلت المواعيد خلال فترات سابقة إلى نحو ستة أشهر. ويؤكد المهنيون أن استمرار المرشح لفترة طويلة في انتظار الامتحان يربك برنامج تكوينه، وقد يدفع بعض المسجلين إلى الانسحاب وعدم استكمال المسار، بما يرتب خسائر على المؤسسات ويزيد من حالة الاحتقان داخل القطاع.
ويطرح المهنيون، بالموازاة مع ذلك، إشكالية فضاءات التدريب، مطالبين بتوفير حلبة خاصة ومجهزة تستجيب للحاجيات المتزايدة لمؤسسات تعليم السياقة بالمدينة، وتسمح بإجراء التداريب والمناورات في ظروف آمنة. فمحدودية الفضاءات المخصصة لهذا الغرض تدفع عدداً من سيارات تعليم السياقة إلى إجراء جزء مهم من التداريب وسط الشوارع والمحاور التي تعرف حركة مرور كثيفة، بما يرفع المخاطر بالنسبة إلى المتدربين والمدربين وباقي مستعملي الطريق، ويجعل مطلب الحلبة بالنسبة إلى المهنيين مرتبطاً بالسلامة الطرقية أكثر منه مجرد مطلب مهني.
ولا تتوقف الاختلالات، بحسب المعطيات المهنية، عند المواعيد والحلبة، إذ يثير فاعلون في القطاع كذلك مسألة تنظيم المنافسة ومدى احترام شروط ومقتضيات دفتر التحملات، فضلاً عن الخلافات المرتبطة بالتعريفة وتزايد عدد مؤسسات تعليم السياقة. ويطالب هؤلاء بتشديد المراقبة على شروط الولوج إلى المهنة واستغلال المؤسسات والمؤهلات المطلوبة، معتبرين أن ترك القطاع دون مواكبة ومراقبة كافيتين من شأنه أن يؤثر في جودة التكوين، ويفتح الباب أمام ممارسات تضر بالمؤسسات الملتزمة بالضوابط وبالمترشحين على حد سواء.
وأمام استمرار هذه الإكراهات، يطالب مهنيو تعليم السياقة بطنجة الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية وباقي المصالح المعنية، بما فيها جماعة طنجة في حدود اختصاصاتها، بالانتقال من مرحلة اللقاءات والوعود إلى حلول عملية، عبر تقليص آجال الامتحانات وتوفير الموارد الضرورية لتدبيرها، وإيجاد حل مستدام لفضاءات التدريب، إلى جانب تفعيل المقتضيات التنظيمية المؤطرة للمهنة. وهي مطالب تزداد أهميتها بالنظر إلى أن الملف لا يتعلق فقط بوضعية مؤسسات تعليم السياقة، بل بمنظومة يفترض أن تكون بوابة لتكوين سائقين قادرين على استعمال الطريق في ظروف آمنة، ما يجعل جودة التكوين وحسن تنظيم الامتحانات جزءاً أساسياً من معركة الحد من حوادث السير.
