الرياضة تجمع الشعوب ولا تفرقها: قراءة قانونية في أحداث احتفالات الجالية المغربية بهولندا

بقلم الدكتور أيوب بنجبيلي
أستاذ زائر بكلية الحقوق أكدال – الرباط تشكل كرة القدم إحدى أهم وسائل التقارب بين الشعوب، إذ تتجاوز حدود المنافسة الرياضية لتصبح فضاءً للتعارف والتعايش والتعبير عن الانتماء الوطني. ومع ذلك، فإن الاحتفالات الرياضية قد تشهد في بعض الأحيان تجاوزات فردية تؤدي إلى تدخل السلطات المختصة حفاظًا على النظام العام.
وفي أعقاب احتفالات بعض أفراد الجالية المغربية في هولندا، تم تداول أخبار عن وقوع اعتقالات على خلفية أحداث رافقت تلك الاحتفالات. ومن الناحية القانونية، فإن من حق السلطات في أي دولة التدخل عند وقوع أفعال تشكل مخالفة للقانون أو تهدد الأمن العام، شريطة أن يتم ذلك وفق مبادئ سيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان، وضمانات المحاكمة العادلة، ومبدأ قرينة البراءة إلى أن تثبت الإدانة بحكم قضائي.
وفي المقابل، فإن المسؤولية لا ينبغي أن تُنسب إلى الجالية المغربية ككل بسبب تصرفات قد تصدر عن أفراد محدودين، إذ إن الأغلبية تمارس حقها في الاحتفال بصورة سلمية ومسؤولة. لذلك، فإن التعميم لا يخدم قيم العدالة والإنصاف، وقد يؤدي إلى تعزيز الصور النمطية السلبية.
كما تقتضي الروح الرياضية أن تبقى المنافسة داخل الملاعب، وأن تكون كرة القدم وسيلة لتعزيز الحوار والتسامح والاحترام المتبادل بين الشعوب، بعيدًا عن كل أشكال العنف أو الكراهية أو الانتقام. فالرياضة، في جوهرها، رسالة سلام وتعايش، وليست مجالًا لتصفية الخلافات السياسية أو الاجتماعية.
ومن هذا المنطلق، فإن أي مطالب بالإفراج عن الموقوفين يجب أن تتم في إطار احترام استقلال القضاء وسيادة القانون، مع ضمان تمتع جميع الموقوفين بحقوقهم القانونية كاملة، بما في ذلك الحق في الدفاع والمحاكمة العادلة، دون المساس بسلطات الجهات القضائية المختصة.
إن المحافظة على صورة الجالية المغربية بالخارج مسؤولية مشتركة، تبدأ بالالتزام بالقانون، وتعزيز ثقافة المواطنة، والتحلي بالأخلاق الرياضية، بما يجعل الاحتفال مناسبة للتعبير الحضاري عن الفرح، ورسالة تؤكد أن الرياضة قادرة على بناء جسور الصداقة والتفاهم بين الشعوب، بعيدًا عن كل أشكال التعصب أو التوتر.
وفي الختام، تبقى الأحداث الرياضية فرصة لترسيخ قيم المواطنة والاحترام المتبادل، وتقديم صورة إيجابية عن الجاليات في بلدان الإقامة. كما أن الالتزام بالقانون والتحلي بالأخلاق الرياضية يمثلان الأساس الحقيقي الذي يجعل الرياضة جسرًا للتواصل بين الأمم، لا سببًا للخلاف والانقسام.
