مروحيات تدخل على خط تهريب المخدرات.. هل تواجه السلطات المغربية أخطر تحول في أساليب المافيا بسواحل طنجة والقصر الصغير؟

يشهد ملف مكافحة التهريب الدولي للمخدرات بالمغرب تطورًا غير مسبوق، بعدما كشفت التحقيقات الأمنية الجارية عن معطيات تشير إلى الاشتباه في توظيف مروحيات ضمن عمليات التهريب الدولي للمخدرات انطلاقًا من السواحل الشمالية، في مؤشر على تحول نوعي في الأساليب التي تعتمدها الشبكات الإجرامية الناشطة بين المغرب وإسبانيا.
وبحسب المعطيات المتوفرة، استنفرت الأجهزة الأمنية والعسكرية، نهاية شهر ماي الماضي، مختلف مصالحها عقب رصد مروحية تحلق على علو منخفض بمنطقة الديكي التابعة للقصر الصغير بإقليم الفحص أنجرة، في ظروف وصفت بالمشبوهة، ما فتح تحقيقًا واسعًا تحت إشراف الجهات المختصة لكشف ملابسات الواقعة والجهات المحتمل تورطها فيها.
وأفضت التحريات الميدانية والتقنية التي باشرتها عناصر الدرك الملكي إلى تتبع سيارة رباعية الدفع كانت متواجدة بالمكان نفسه بالتزامن مع تحليق المروحية، قبل أن تقود الأبحاث إلى تحديد هوية أحد المشتبه فيهم وتنفيذ عمليات مداهمة أسفرت عن حجز سيارة بلوحات ترقيم مزورة وكمية من مخدر الشيرا، فيما لا تزال التحقيقات متواصلة لتحديد باقي الامتدادات الإجرامية المحتملة.
وتشير المعطيات المنشورة إلى أن القضية تجاوزت الحدود الوطنية، بعدما فُعّلت قنوات التعاون الأمني مع السلطات الإسبانية لتبادل المعلومات وتعقب الامتدادات المحتملة للشبكة على ضفتي مضيق جبل طارق، في ظل الاشتباه بوجود تنظيم عابر للحدود يمتلك إمكانيات لوجستية متطورة.
ويرى متابعون للشأن الأمني أن لجوء شبكات التهريب إلى وسائل جوية، إذا ما تأكد بشكل نهائي من خلال نتائج التحقيقات، يعكس حجم الضغوط التي أصبحت تواجهها هذه التنظيمات بعد تشديد المراقبة البحرية وتكثيف العمليات الأمنية والاستخباراتية، ما يدفعها إلى البحث عن مسالك أكثر تعقيدًا وأعلى كلفة لتجاوز أنظمة الرصد.
وتواصل مصالح الدرك الملكي والأجهزة الأمنية المختصة أبحاثها تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بهدف كشف جميع المتورطين المحتملين، وتحديد الأدوار والامتدادات الوطنية والدولية لهذه القضية، التي قد تمثل واحدة من أبرز قضايا التهريب الدولي للمخدرات باستخدام وسائل جوية بالمغرب في السنوات الأخيرة، وذلك في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية.
