فوضى وارتباك بمطار طنجة في ذروة عملية “مرحبا”.. ساعات من الانتظار وسوء التنظيم يثيران استياء المسافرين وأفراد الجالية

خلّفت الفوضى التنظيمية والاكتظاظ الشديد اللذان يشهدهما مطار ابن بطوطة بطنجة خلال الأيام الأخيرة استياءً واسعًا في صفوف المسافرين وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذين وجدوا أنفسهم، مع بداية توافدهم إلى أرض الوطن في إطار عملية “مرحبا”، أمام تأخير طويل وارتباك واضح في مختلف مراحل الوصول، في مشاهد وصفها عدد منهم بأنها لا تليق بمدينة بحجم طنجة، التي تستعد لاحتضان تظاهرات رياضية وثقافية وسياسية كبرى، فضلاً عن الاستحقاقات المرتبطة بكأس العالم 2030.
وأكد عدد من المسافرين، في تصريحات لـ”طنجة الآن”، أن معاناتهم تبدأ مباشرة بعد النزول من الطائرة، حيث تمتد طوابير الانتظار أمام شبابيك مراقبة الجوازات، قبل الانتقال إلى انتظار جديد عند أحزمة استلام الأمتعة، وسط اكتظاظ كبير وصعوبة في التنقل داخل فضاءات الوصول. وأضافوا أن المشكل لا يرتبط فقط بارتفاع عدد الوافدين، بل أيضًا بغياب تنظيم قادر على استيعاب هذا التدفق، الأمر الذي يجعل ساعات الانتظار تتراكم من مرحلة إلى أخرى، في ظل حالة من الارتباك والتذمر بين المسافرين.
وتزداد حدة هذه المعاناة بالنسبة لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة والأسر المرافقة للأطفال، الذين يجدون صعوبة كبيرة في التنقل وسط الازدحام، أو الوقوف لفترات طويلة في الطوابير، في ظل غياب مسارات واضحة وانسيابية كافية لحركتهم داخل المطار. ويؤكد عدد من المسافرين أن هذه الفئات هي الأكثر تضررًا من حالة الاكتظاظ والارتباك التنظيمي، خاصة بعد رحلة سفر قد تكون مرهقة في حد ذاتها.
وأوضح عدد من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، في تصريحات متطابقة لـ”طنجة الآن”، أن الوقت الذي يقضونه داخل مطار طنجة بعد وصول الطائرة أصبح، في بعض الحالات، أطول من مدة الرحلة الجوية نفسها، خصوصًا بالنسبة للقادمين من مدن إسبانية قريبة مثل مدريد أو برشلونة. فبعد رحلة لا تتجاوز ساعة أو ساعتين، يجد المسافر نفسه مضطرًا لقضاء وقت مماثل أو أطول في انتظار ختم جواز السفر، ثم استلام أمتعته، قبل أن يبدأ فصل جديد من المعاناة عند مغادرة المطار.
ولا تقف مظاهر الفوضى داخل المطار عند بطء الإجراءات فقط، بل تمتد أيضًا إلى سوء تدبير فضاءات الوصول، حيث يشتكي عدد من المسافرين من الاكتظاظ الذي تسببه أعداد كبيرة من الأشخاص القادمين لاستقبال أقاربهم، والذين يصلون إلى مناطق قريبة من قاعات الوصول، ما يؤدي إلى اختلاط المسافرين بمستقبليهم ويعرقل حركة التنقل بالحقائب. ويرى متحدثون لـ”طنجة الآن” أن تشديد تنظيم الولوج إلى هذه الفضاءات، إلى جانب تعزيز الموارد البشرية المكلفة بتدبير حركة المسافرين، من شأنه أن يخفف بشكل كبير من حالة الفوضى التي أصبحت تتكرر بشكل يومي.
أما خارج المطار، فلا تقل الصورة سوءًا، إذ يتحول محيطه إلى نقطة اختناق مروري خانقة، سواء على مستوى موقف السيارات أو الطرق المؤدية إليه، في ظل التدفق الكبير للمركبات وغياب عدد كافٍ من عناصر الأمن لتنظيم حركة السير خلال فترات الذروة. وأفاد أحد المسافرين، في تصريح لـ”طنجة الآن”، بأنه اضطر إلى الانتظار قرابة ساعتين من أجل مغادرة موقف السيارات مساء الأربعاء، بعدما توقفت حركة المركبات بشكل شبه كامل، وهو ما أثار موجة واسعة من التذمر في صفوف الوافدين ومستقبليهم.
وتثير هذه المشاهد تساؤلات جدية حول جاهزية مطار طنجة لمواكبة الأعداد المتزايدة من المسافرين خلال المواسم التي تعرف ضغطًا كبيرًا، خاصة وأن المدينة أصبحت إحدى أهم البوابات الجوية للمملكة، وواجهة أولى يستقبل من خلالها آلاف أفراد الجالية والسياح ورجال الأعمال. ويرى متابعون أن أول انطباع عن طنجة لا ينبغي أن يكون طوابير لا تنتهي، واكتظاظًا خانقًا، وارتباكًا تنظيميًا، بل خدمات تليق بمدينة تراهن على تعزيز مكانتها كقطب اقتصادي وسياحي ودولي، وتستعد لاستحقاقات عالمية تتطلب مستوى أعلى من التنظيم والجاهزية.
