بين غلاء المسابح الخاصة وغياب البديل العمومي… صيف طنجة يرهق جيوب الأسر

مع حلول كل موسم صيفي، يتجدد الجدل بمدينة طنجة حول ارتفاع أسعار الولوج إلى عدد من المسابح الخاصة، في ظل غياب مسابح عمومية قادرة على استيعاب الطلب المتزايد وتوفير فضاءات ترفيهية بأسعار في متناول مختلف الفئات الاجتماعية.
ويشتكي عدد من المصطافين من أن تكلفة قضاء يوم واحد في بعض المسابح الخاصة أصبحت تفوق القدرة الشرائية للعديد من الأسر، خاصة تلك التي تضم عدداً من الأطفال، حيث تتحول نزهة صيفية بسيطة إلى مصاريف تثقل ميزانية الأسرة، بالتزامن مع أعباء العطلة الصيفية والدخول المدرسي.
ويؤكد مرتادون أن ارتفاع أسعار التذاكر لم يعد يوازي فقط جودة الخدمات المقدمة، بل أصبح نتيجة مباشرة لغياب بدائل عمومية تخلق نوعاً من المنافسة وتمنح المواطنين خيارات متعددة. ويعتبر هؤلاء أن محدودية العرض وضعت أصحاب المسابح الخاصة في موقع يسمح لهم بتحديد الأسعار وفق منطق السوق، دون وجود منافسة حقيقية أو مرافق عمومية تخفف الضغط على الأسر.
وتثير هذه الوضعية، بحسب متابعين، نقاشاً أوسع حول الحق في الولوج إلى المرافق الترفيهية، باعتبارها جزءاً من جودة الحياة داخل المدن، وليس مجرد خدمة كمالية. ويرى هؤلاء أن توفير مسابح عمومية بمواصفات جيدة وأسعار رمزية من شأنه أن يضمن استفادة مختلف الشرائح الاجتماعية، كما هو الحال في عدد من المدن المغربية، من بينها الرباط، التي تتوفر على مسبح عمومي يشكل متنفساً للساكنة خلال فصل الصيف.
وعبرت أسر طنجاوية عن استيائها من ارتفاع تكاليف الولوج إلى المسابح الخاصة، معتبرة أن هذه المرافق أصبحت حكراً على القادرين مادياً، في وقت تجد فيه آلاف الأسر نفسها مضطرة إلى الاكتفاء بالشواطئ أو التخلي عن هذا النوع من الأنشطة الترفيهية بسبب ارتفاع الأسعار.
وفي المقابل، تدعو فعاليات محلية إلى تدخل الجماعات الترابية والقطاعات الحكومية المعنية لإحداث مسابح عمومية حديثة، تستجيب للطلب المتزايد وتراعي المعايير الصحية والسلامة، بما يضمن حق المواطنين في الاستفادة من فضاءات للترفيه والرياضة بأسعار مناسبة.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن طنجة لا تتوفر حالياً على أي مسبح عمومي مفتوح أمام العموم، إذ تقتصر المسابح الموجودة على تلك التابعة للفنادق والمجمعات السياحية أو الإقامات الخاصة والفيلات، وهو ما يحرم شريحة واسعة من السكان من الاستفادة منها.
ويرى متابعون أن ربط مدينة طنجة بكونها مدينة بحرية لا يبرر غياب المسابح العمومية، مؤكدين أن البحر والمسبح يقدمان تجربتين مختلفتين، ولكل منهما خصوصيته من حيث شروط السلامة والاستعمال والترفيه. ويستحضر هؤلاء تاريخ المدينة خلال فترة طنجة الدولية، حين كانت تضم عدداً من المسابح العمومية التي شكلت متنفساً للسكان والزوار، إلى جانب الشواطئ.
ومن بين أبرز هذه المرافق، يبرز المسبح المعروف بمنطقة “دونابو” على طريق أشقار، والذي كان يُعد من أشهر المسابح العمومية بالمدينة، قبل أن يصبح جزءاً من نادٍ خاص عقب انتقال العقار إلى ملكية أحد الخواص في ظروف أثارت، آنذاك، الكثير من الجدل، لتنتهي بذلك صفحة أحد أبرز الفضاءات التي كانت تستقبل مختلف فئات المجتمع.
ويؤكد مهتمون بالشأن المحلي أن تنامي الكثافة السكانية والتوسع العمراني الذي تعرفه طنجة يفرضان إعادة التفكير في البنية التحتية الترفيهية للمدينة، معتبرين أن الاستثمار في المسابح العمومية لم يعد ترفاً، بل ضرورة اجتماعية وصحية، من شأنها أن تضمن العدالة في الولوج إلى الخدمات الترفيهية، وتخفف الضغط عن الشواطئ، وتمنح الأسر فضاءات آمنة ومجهزة خلال أشهر الصيف.
وبين ارتفاع أسعار القطاع الخاص واستمرار غياب البديل العمومي، يبقى مطلب إحداث مسابح عمومية بمدينة طنجة حاضراً بقوة مع كل صيف، في انتظار أن يتحول من مطلب موسمي إلى مشروع تنموي يواكب مكانة المدينة وحاجيات ساكنتها المتزايدة.
