حين تتحول أبواب المؤسسات العمومية إلى مطرح للنفايات… فأين غيلان والمسؤولون عن قطاع النظافة؟

لم يعد التدهور الذي يعرفه قطاع النظافة بمدينة طنجة يقتصر على الشوارع والأحياء والساحات العمومية، بل امتد إلى واجهات المؤسسات والإدارات العمومية، في مشهد يعكس حجم الاختلالات التي باتت تطبع تدبير هذا المرفق الحيوي. وآخر هذه المشاهد ما أقدمت عليه شركة “ميكومار”، المفوض لها تدبير قطاع النظافة بمقاطعة طنجة المدينة، بعدما وضعت حاويات للنفايات المنزلية مباشرة أمام المدخل الرئيسي للمديرية الإقليمية للفلاحة بطنجة، في منظر يسيء إلى حرمة مؤسسة عمومية ويجبر الموظفين والمرتفقين والزوار على المرور يوميا بمحاذاة حاويات تنبعث منها الروائح الكريهة، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول طريقة تدبير قطاع يفترض أن يحافظ على نظافة المدينة لا أن يشوه واجهات مؤسساتها.

ولا يمكن تبرير هذا التصرف بأي منطق مهني أو حضري، إذ كان بإمكان شركة “ميكومار” اختيار موقع آخر لا يمس بحرمة المؤسسة ولا يشوه واجهتها، غير أنها فضلت، بكل بساطة، تحويل باب إدارة عمومية إلى نقطة لتجميع النفايات، حيث تنبعث الروائح الكريهة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، في استخفاف واضح بصورة المدينة وراحة الموظفين والمرتفقين والزوار. وهو مشهد يختزل، في نظر كثيرين، مستوى الأداء المتراجع الذي أصبحت تقدمه الشركة منذ سنوات، رغم ما تتقاضاه من أموال عمومية مقابل تدبير هذا المرفق الحيوي.

وما وقع أمام المديرية الإقليمية للفلاحة ليس حادثا معزولا، بل يعكس واقعا تعيشه مختلف أحياء طنجة، حيث تحولت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية إلى أرشيف يومي للصور والفيديوهات التي توثق تكدس النفايات، وامتلاء الحاويات، وتأخر عمليات الجمع والكنس، وانتشار الروائح الكريهة في عدد من الشوارع والأحياء. ورغم هذا السيل من الانتقادات، تواصل شركتا “ميكومار” و”أرما” أداءهما بالوتيرة نفسها، في ظل انطباع متزايد بأنهما لا تواجهان رقابة حقيقية ولا محاسبة فعلية، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى احترامهما لالتزاماتهما المنصوص عليها في دفاتر التحملات.

وفي المقابل، يزداد الجدل حول الدور الذي يقوم به محمد غيلان، النائب الأول لعمدة طنجة والمكلف بتتبع قطاع النظافة و”التدبير المفوض”. فمنذ سنوات وهو يشرف على هذا القطاع، غير أن مظاهر التراجع لم تتوقف، بل أصبحت أكثر وضوحا واتساعا. وتتكرر الشكايات، وتنتشر الصور، وتتوالى الانتقادات، دون أن يلمس المواطن أثرا لرقابة صارمة أو لتفعيل الجزاءات التعاقدية في حق الشركتين. وهو ما يدفع إلى التساؤل عما إذا كان محمد غيلان قد فقد السيطرة على هذا القطاع، أو أنه لم يعد قادرا على إلزام الشركتين باحترام التزاماتهما تجاه المدينة وسكانها.

وأمام هذا الواقع، لم يعد النقاش يتعلق فقط بتقصير شركتي “ميكومار” و”أرما”، بل امتد إلى المسؤولية السياسية والإدارية عن هذا الملف. فإلى متى سيظل محمد غيلان مسؤولا عن قطاع تتوالى بشأنه الانتقادات سنة بعد أخرى دون أن تتحسن جودة الخدمات؟ ولماذا لا يتم سحب تفويض تدبير قطاع النظافة منه إذا كان غير قادر على فرض احترام دفاتر التحملات وإلزام الشركتين بالوفاء بالتزاماتهما؟ فاستمرار الوضع على هذا النحو لا يسيء فقط إلى صورة طنجة، بل يكرس قناعة متزايدة لدى المواطنين بأن أحد أكثر القطاعات ارتباطا بحياتهم اليومية أصبح خارج دائرة المراقبة والمحاسبة الفعلية.

زر الذهاب إلى الأعلى