آخر ابتكارات وفضائح شركات التفويض بطنجة.. صباغة العشب الأخضر لإخفاء آثار الإهمال!

في مشهد يصعب تصنيفه ضمن أعمال الصيانة أو التهيئة الحضرية، عاينت الجريدة، بالقرب من ملعب طنجة الكبير، لجوء الجهة المفوض لها تدبير وصيانة وسقي المساحات الخضراء إلى صباغة العشب باللون الأخضر، في خطوة أثارت استغراب عدد من المواطنين، بعدما تحول العلاج الحقيقي للمساحات المتدهورة إلى مجرد “رتوش تجميلية” تخفي آثار الجفاف والإهمال.

فبدل معالجة الأسباب التي أدت إلى تدهور الغطاء النباتي، من ضعف السقي أو غياب الصيانة أو تلف العشب، بدا أن الحل الأسهل هو إعادة تلوينه، وكأن المطلوب هو إرضاء عدسات الكاميرات والمارة، وليس الحفاظ على فضاءات خضراء سليمة ومستدامة.

المفارقة أن هذه العملية تأتي في وقت تعلن فيه جماعة طنجة وشركات التدبير المفوض عن برامج متواصلة للعناية بالمساحات الخضراء، في مدينة تستعد لاحتضان تظاهرات كبرى وتطمح إلى تقديم صورة حضرية تليق بمكانتها. غير أن الواقع الميداني يكشف، في بعض المواقع، عن اختلالات تدفع إلى التساؤل حول جودة الخدمات المنجزة ومدى احترام دفاتر التحملات.

إن صباغة العشب قد تمنح انطباعًا بصريًا مؤقتًا، لكنها لا تعوض غياب الصيانة الحقيقية، ولا تعيد الحياة إلى نبات فقد حيويته. فاللون الأخضر المصطنع لا يخفي التربة الجافة، ولا يعوض النباتات المتضررة، كما لا يشكل حلاً بيئيًا أو تقنيًا لمشكل تدبير المساحات الخضراء.

وتطرح هذه الواقعة علامات استفهام حول دور أجهزة المراقبة والتتبع، وكيفية قبول مثل هذه الممارسات ضمن أشغال ممولة من المال العام، خاصة إذا كان الهدف منها إظهار المشهد في صورة أفضل دون معالجة أصل الخلل. ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل أصبحت صباغة العشب بديلاً عن السقي والصيانة؟ وهل انتقلت شركات التدبير المفوض من تدبير المساحات الخضراء إلى إدارة “المؤثرات البصرية”؟

زر الذهاب إلى الأعلى