هل تنتقل المحاسبة إلى شركات الكابلاج والنسيج بطنجة؟ أجور متدنية رغم الامتيازات الاستثمارية

تجدد النقاش بمدينة طنجة حول واقع الأجور وظروف العمل داخل عدد من شركات الكابلاج والنسيج، في ظل استمرار شكاوى عدد من العمال والنقابيين بشأن ضعف الرواتب مقارنة بارتفاع تكاليف المعيشة، مقابل ما يُثار بشأن استفادة بعض المستثمرين من حوافز وامتيازات مرتبطة بتشجيع الاستثمار وإحداث فرص الشغل.

وتُعد جهة طنجة-تطوان-الحسيمة قطبًا صناعيًا بارزًا، حيث تستقطب استثمارات وطنية وأجنبية، خاصة في قطاعي صناعة السيارات والنسيج، بفضل بنيتها التحتية المتطورة، وقربها من الأسواق الأوروبية، إلى جانب المناطق الصناعية المجهزة التي أُنشئت لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات.

غير أن هذه الدينامية الاقتصادية تثير، في المقابل، تساؤلات متزايدة حول مدى انعكاسها على الأوضاع الاجتماعية للعاملات والعمال. ويؤكد فاعلون نقابيون وحقوقيون أن العديد من الأجراء، خصوصًا في قطاعات الكابلاج والنسيج، ما زالوا يتقاضون أجورًا يعتبرونها غير كافية لتغطية متطلبات العيش، رغم ما يعرفه القطاع من توسع واستثمارات متواصلة.

ويطرح متابعون للشأن الاقتصادي سؤالًا جوهريًا: هل حققت الامتيازات التي تمنح في إطار تشجيع الاستثمار التوازن المطلوب بين تحفيز المقاولة وتحسين أوضاع الموارد البشرية؟ فالحوافز الاستثمارية تهدف أساسًا إلى خلق فرص الشغل، ورفع الإنتاجية، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، غير أن نجاحها يقاس أيضًا بمدى مساهمتها في تحسين جودة الشغل ومستوى دخل الأجراء.

ويرى خبراء أن الحفاظ على تنافسية المغرب في الصناعات التصديرية لا ينبغي أن يكون على حساب القدرة الشرائية للعمال، بل من خلال الرفع من الإنتاجية، وتشجيع الابتكار، وتحسين التكوين، وإرساء حوار اجتماعي يضمن مصالح المقاولات والأجراء في آن واحد.

وفي المقابل، تؤكد مصادر تمثل أرباب العمل أن الشركات تواجه بدورها تحديات مرتبطة بالمنافسة الدولية، وارتفاع تكاليف المواد الأولية والطاقة والنقل، وضغوط الأسواق العالمية، وهو ما يفرض تحقيق توازن بين الحفاظ على القدرة التنافسية وضمان استدامة مناصب الشغل.

وفي ظل هذا الواقع، تتعالى الدعوات إلى تقييم أثر سياسات تشجيع الاستثمار، ليس فقط من خلال حجم الاستثمارات وعدد مناصب الشغل المحدثة، وإنما أيضًا عبر مؤشرات جودة العمل، ومستوى الأجور، والاستقرار المهني، واحترام الحقوق الاجتماعية.

زر الذهاب إلى الأعلى