600 مليون درهم لإعادة تأهيل مطرح عين مشلاوة.. هل تكشف الاستثمارات الجديدة اختلالات سابقة وتفتح باب المحاسبة؟

أعادت برمجة مشروع جديد لتأهيل وتوسعة مركز الطمر والتثمين بعين مشلاوة، بضواحي طنجة، إلى الواجهة أسئلة ملحة حول مآل مئات الملايين من الدراهم التي استثمرت في هذا المرفق خلال السنوات الماضية، بعدما تقرر ضخ اعتمادات مالية جديدة تتجاوز 600 مليون درهم لإنجاز أشغال توصف بأنها شاملة، تشمل تأهيل وإغلاق الأحواض القديمة، وإحداث أخرى جديدة، وبناء محطة لمعالجة عصارة النفايات، إلى جانب إنجاز منشآت للتحكم في مياه الأمطار.
وتأتي هذه البرمجة الجديدة في وقت يطرح فيه متابعون للشأن المحلي تساؤلات حول أسباب الحاجة إلى استثمارات ضخمة إضافية، رغم أن مركز عين مشلاوة سبق أن استفاد من مشاريع وتجهيزات ممولة بأموال عمومية منذ إحداثه، بهدف جعله منشأة حديثة تستجيب للمعايير البيئية الخاصة بتدبير النفايات المنزلية.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن المشروع الجديد يندرج ضمن اتفاقية تمتد بين سنتي 2027 و2028، حيث ستساهم وزارة الداخلية، عبر صندوق التطهير السائل والصلب وتصفية المياه العادمة والمديرية العامة للجماعات الترابية، بأكثر من 535 مليون درهم، فيما سيرصد مجلس جهة طنجة–تطوان–الحسيمة 10 ملايين درهم، بينما ستعبئ مؤسسة التعاون بين الجماعات “البوغاز”، المكلفة بتدبير القطاع، 55 مليون درهم، لترتفع الكلفة الإجمالية إلى أكثر من 600 مليون درهم.
ويثير هذا الاستثمار الجديد، بحسب مصادر مطلعة، تساؤلات حول حصيلة تدبير المرفق خلال السنوات الماضية، ومدى نجاعة الأشغال والتجهيزات التي أنجزت سابقا، خاصة وأن البرنامج الحالي يتضمن إغلاق وإعادة تأهيل أجزاء من المطرح، وهو ما يدفع إلى التساؤل حول ما إذا كانت البنية الحالية بلغت مرحلة من التدهور تستوجب إعادة الاستثمار بهذا الحجم، أم أن الأمر يرتبط بسوء في التخطيط أو التدبير أو التتبع التقني للمرفق.
وتشير المصادر إلى أن مؤسسة التعاون بين الجماعات “البوغاز”، التي تتولى الإشراف على هذا الورش ويرأس مجلسها عمدة طنجة منير الليموري، ستكون أمام تحد كبير لتقديم توضيحات للرأي العام حول أسباب اللجوء إلى هذا المشروع الضخم، ومدى ارتباطه بالاختلالات التي عرفها المركز خلال السنوات الماضية، خصوصا في ظل الانتقادات التي طالت تدبير قطاع النفايات بطنجة، سواء من حيث المراقبة أو الحكامة أو جودة الخدمات.
وفي انتظار انطلاق المشروع الجديد، تبقى الأنظار متجهة نحو الجهات الوصية ومؤسسات الرقابة المالية والإدارية، لمعرفة ما إذا كانت هذه البرمجة ستشكل مجرد محطة جديدة لضخ استثمارات إضافية، أم أنها ستكون مناسبة لإجراء تقييم موضوعي لتدبير مركز عين مشلاوة، والكشف عن أسباب الحاجة إلى إعادة تأهيل منشأة سبق أن استهلكت اعتمادات مالية مهمة، بما يعزز الشفافية ويكرس الثقة في كيفية تدبير المال العام.
