هل هجر السياح طنجة هذا الصيف؟ قراءة في الأسباب ومسؤولية التدبير المحلي

مع كل موسم صيفي، تتجه الأنظار إلى مدينة طنجة باعتبارها واحدة من أبرز الوجهات السياحية في المغرب، لما تزخر به من مؤهلات طبيعية وثقافية وبنية تحتية متطورة. غير أن انطباعات عدد من المهنيين والزوار خلال هذا الصيف أثارت تساؤلات حول ما إذا كانت المدينة قد شهدت تراجعًا في الإقبال السياحي مقارنة بمواسم سابقة، وما إذا كان التدبير المحلي كان في مستوى انتظارات الساكنة والزوار.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن أي تراجع محتمل في الحركة السياحية لا يمكن اختزاله في سبب واحد. فارتفاع أسعار الإقامة والخدمات، والازدحام المروري، وصعوبة إيجاد مواقف للسيارات، ومستوى النظافة في بعض الفضاءات، وجودة الخدمات المقدمة في بعض المرافق، كلها عوامل قد تؤثر في تجربة الزائر وتدفعه إلى اختيار وجهات بديلة داخل المغرب أو خارجه.

وفي المقابل، تتحمل الجماعة، إلى جانب مختلف المتدخلين، مسؤولية تحسين الفضاء العام، وصيانة الطرق والحدائق والشواطئ، وتنظيم السير والجولان، ومراقبة جودة الخدمات في حدود اختصاصاتها، والعمل بتنسيق مع السلطات والفاعلين الاقتصاديين من أجل توفير تجربة سياحية تليق بصورة طنجة كمدينة دولية.

لكن من الإنصاف أيضًا الإشارة إلى أن القطاع السياحي يتأثر بعوامل متعددة، من بينها القدرة الشرائية للسياح، والمنافسة المتزايدة من مدن سياحية أخرى، وتغير أنماط السفر، وأسعار النقل والإيواء، إضافة إلى الظروف الاقتصادية الإقليمية والدولية.

ويبقى السؤال المطروح: هل كان تدبير مدينة طنجة خلال هذا الصيف في مستوى التطلعات؟ . وإذا ثبت وجود تراجع، فإن ذلك يستدعي مراجعة السياسات المحلية، وتعزيز جودة الخدمات، وإطلاق برامج أكثر فعالية للحفاظ على جاذبية المدينة.

إن طنجة تمتلك كل المقومات التي تؤهلها للبقاء ضمن أهم الوجهات السياحية بالمغرب، غير أن المحافظة على هذه المكانة تتطلب تحسينًا مستمرًا في تدبير الشأن المحلي، وإنصاتًا لملاحظات المواطنين والمهنيين والسياح، وتحويلها إلى إجراءات عملية تعزز صورة المدينة وتنافسيتها.

زر الذهاب إلى الأعلى