حرب الانتقالات تشتعل بين أحزاب التحالف بطنجة.. مفوض قضائي يرصد تحركات نائب للعمدة

دخلت حرب الانتقالات وإعادة التموضع السياسي التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بمدينة طنجة مرحلة أكثر سخونة، بعدما انتقلت المنافسة بين بعض أحزاب التحالف من محاولات استقطاب المنتخبين وتبادل رسائل الود، إلى تتبع التحركات ميدانياً. وكشفت مصادر جيدة الاطلاع لـ”طنجة الآن” أن أحد أحزاب التحالف استعان بمفوض قضائي لرصد وتوثيق تحركات نائب للعمدة، بعد حسم الأخير، وفق المصادر، وجهته نحو حزب منافس واتفاقه على دعم مرشحه خلال الانتخابات التشريعية المقبلة، قبل الانتقال رسمياً إلى صفوف الحزب وخوض الاستحقاقات الجماعية القادمة بألوانه.
وبحسب المصادر ذاتها، أوكلت للمفوض القضائي مهمة رصد أي تحرك للنائب لفائدة وجهته الحزبية الجديدة، سواء من خلال حضور أنشطة الحزب المنافس، أو المشاركة في التعبئة لفائدة مرشحه، أو التحرك وسط المنتخبين والناخبين لدعمه. ويسعى حزبه الحالي من وراء هذه الخطوة إلى توثيق أي نشاط قد يعتبره إخلالاً بالتزاماته السياسية والتنظيمية، بما يسمح له، عند توفر الأساس القانوني، باللجوء إلى القضاء الإداري وترتيب ما قد ينتج عن ذلك بشأن وضعيته داخل الحزب ومكتب العمدة.
وتعكس هذه الخطوة حجم التوتر الذي بدأ يتسلل إلى العلاقة بين بعض مكونات التحالف الذي يدبر المؤسسات المنتخبة بطنجة، في وقت أطلقت فيه الانتخابات التشريعية المقبلة سباقاً مبكراً لإعادة ترتيب المواقع. وزادت حرارة هذا السباق عقب التحاق شخصية وطنية بارزة بأحد الأحزاب، وهي الخطوة التي قرأها عدد من المنتخبين المحليين، بحسب مصادر متطابقة، باعتبارها مؤشراً على تحول محتمل في موازين القوى خلال المرحلة المقبلة، ما دفع بعضهم إلى استباق صناديق الاقتراع والبحث منذ الآن عن موقع داخل الخريطة السياسية القادمة.
أما نائب العمدة نفسه، الذي باتت تحركاته تحت مجهر حزبه الحالي، فتؤكد مصادر “طنجة الآن” أنه حسم بالفعل وجهته السياسية واتفق مع الحزب المنافس على الالتحاق بصفوفه وخوض الانتخابات الجماعية المقبلة بألوانه، على أن يسبق ذلك دعم مرشح الحزب خلال الانتخابات التشريعية المرتقبة، رغم أن النائب غير معني شخصياً بهذا الاستحقاق. وتربط المصادر هذا التموضع المبكر، ضمن حسابات أخرى، بملف يهم الوضعية القانونية لإحدى التجزئات بجماعة اكزناية، ظلت مجمدة منذ سنوات، بعدما لم تفلح محاولات سابقة في تسوية وضعيتها، وهو ما يفسر، وفق المصادر، جانباً من التقارب الذي نسجه النائب مع وجهته الحزبية الجديدة.
وبذلك تكون موجة الانتقالات السياسية، التي بدأت مؤشراتها تظهر وطنياً، قد وجدت طريقها إلى طنجة مبكراً وبصورة أكثر حدة؛ حزب يسعى إلى توسيع صفوفه واستقطاب أسماء من منافسيه، وآخر يحاول حماية منتخبيه وقواعده من الاختراق، فيما وجد نائب للعمدة نفسه في قلب أولى معارك إعادة رسم الخريطة الحزبية بالمدينة. والمفارقة أن الانتخابات الجماعية لا تزال بعيدة بأكثر من سنة، لكن حساباتها بدأت فعلياً منذ الآن، إلى درجة أن المفوض القضائي أصبح بدوره واحداً من شهود هذه الحرب الانتخابية المبكرة.
ويبقى اللافت أن جانباً من كل هذا التدافع يدور حول مرشح يوصف داخل بعض الأوساط السياسية بـ”المدلل”، بينما لا يبدو أن رصيده الشعبي أو امتداده الانتخابي، إلى حدود الساعة، يوازي حجم الحركة التي تدور حوله. لذلك يبدو أن الرهان يقوم على تعزيز صفوفه بالملتحقين الجدد، خصوصاً من المنتخبين الذين يحملون معهم شبكاتهم وعلاقاتهم ومصالحهم وحساباتهم الخاصة؛ في مشهد سياسي تبدو فيه القاعدة الانتخابية وكأنها مطالبة بأن تصل إلى المرشح محمولة على أكتاف الوافدين، بدل أن يكون المرشح نفسه هو من يملك قاعدة تجذب الآخرين إليه.
