السلطة تنصت لشكايات المواطنين وتتحرك.. فماذا يفعل الليموري وشرطته الإدارية أمام فوضى المطاعم في ليل طنجة؟

أعاد التحرك الأخير للسلطات المحلية بطنجة، بتعليمات من والي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة يونس التازي، لفرض احترام الضوابط المنظمة لعمل عدد من المطاعم ومحلات تقديم المأكولات، ملف الشرطة الإدارية الجماعية إلى واجهة النقاش، بعدما جاء التدخل استجابة لشكايات متكررة من سكان تضرروا من الإزعاج الليلي والفوضى المصاحبة لنشاط بعض المحلات. وبينما وجدت شكايات المواطنين طريقها إلى المصالح الولائية، التي أنصتت إليها وترجمتها إلى تحرك ميداني لفرض احترام القانون، أعادت العملية طرح سؤال ظل معلقاً داخل جماعة طنجة: أين رئيس المجلس منير الليموري وشرطته الإدارية من اختلالات تدخل جوانب أساسية منها في صميم اختصاصاتهما؟

فالقانون التنظيمي رقم 113.14 لا يترك مجالاً كبيراً للالتباس بشأن مسؤولية رئيس الجماعة في هذا الجانب، إذ يمنحه صلاحيات الشرطة الإدارية في مجالات ترتبط بالسكينة العمومية ومراقبة المحلات المفتوحة للعموم، ومن بينها المطاعم والمقاهي وتحديد مواقيت فتحها وإغلاقها، إلى جانب اختصاصات مرتبطة باحتلال الملك العمومي. لذلك، فإن استمرار مظاهر الإزعاج والتجاوزات المرتبطة ببعض هذه الأنشطة يطرح أكثر من علامة استفهام حول الطريقة التي يفعل بها الليموري هذه الصلاحيات، وحول الأدوار التي تؤديها فعلياً الشرطة الإدارية الجماعية على الأرض، إذا كانت اختلالات تدخل في نطاق مراقبتها تستمر إلى أن تتراكم شكايات السكان وتستدعي تحرك السلطات المحلية.

والمفارقة أن ما حرك السلطة لم يكن اكتشاف مخالفات مستجدة أو ممارسات تجري بعيداً عن الأنظار، بل شكايات مواطنين من أوضاع ظاهرة تمس سكينتهم وراحتهم اليومية. وهي الشكايات التي كان يفترض أن تجد، قبل غيرها، آذاناً مصغية داخل المؤسسة المنتخبة الأقرب إلى السكان، وأن تدفع رئيسها إلى تفعيل أدوات المراقبة الموضوعة بين يديه. لكن الصورة التي أفرزها التدخل الأخير كانت معاكسة: مواطنون يشتكون، وجماعة لا يظهر لتحركها الأثر المنتظر، وشرطة إدارية يكاد حضورها يختفي في ملفات يفترض أن تكون في صلب عملها، قبل أن تنتقل الشكايات إلى السلطة المحلية التي استمعت إليها وتعاملت معها بجدية وتحركت ميدانياً لإعادة الأمور إلى نصابها. وهنا يصبح السؤال موجهاً مباشرة إلى الليموري: إذا كانت السلطة قد استطاعت الإنصات إلى السكان والتحرك، فما الذي حال دون قيام الجماعة بالأمر نفسه ضمن حدود اختصاصاتها؟

ولا يعني ذلك تحميل جماعة طنجة اختصاصات تعود قانوناً إلى السلطات المحلية، التي تحتفظ بصلاحيات أصيلة في المحافظة على النظام والأمن العموميين، ويظل تدخلها طبيعياً ومشروعاً متى استدعت الظروف ذلك. غير أن هذه الحقيقة لا توفر غطاءً لتراجع حضور الجماعة في المجالات التي منحها لها القانون، ولا تجيب عن سؤال فعالية شرطتها الإدارية. فالمواطن من حقه أن يعرف ما الذي يقوم به هذا الجهاز تحديداً أمام تجاوزات مرتبطة بالمقاهي والمطاعم والسكينة واحتلال الملك العمومي، ولماذا لا يظهر أثر تدخله بالقدر نفسه الذي ظهر به تحرك السلطة فور التعامل مع شكايات المتضررين.

لقد لقي التحرك الأخير ارتياحاً لدى سكان وجدوا أخيراً من ينصت إلى شكاياتهم ويتدخل لوقف معاناتهم مع ممارسات أضرت براحتهم، لكنه في المقابل وضع تدبير منير الليموري أمام اختبار محرج. فمدينة بحجم طنجة لا يمكن أن تنتظر في كل مرة تدخل الوالي والسلطات المحلية لمعالجة اختلالات توجد جوانب مهمة منها داخل دائرة اختصاص المؤسسة المنتخبة. وإذا كانت الجماعة تتوفر على شرطة إدارية ورئيسها يمتلك صلاحيات قانونية واضحة، فإن السؤال لم يعد فقط أين كانت هذه الشرطة، بل ماذا يفعل رئيس الجماعة بهذه الصلاحيات، ولماذا يصبح تدخل السلطة ضرورياً حتى يسمع المواطن صدى شكايته ويرى القانون مطبقاً على الأرض؟

زر الذهاب إلى الأعلى