هل يقطّر الغازي الشمع على الحموتي؟.. “مول الشكارة” يعيد صراع التزكيات داخل “البام” إلى الواجهة

يبدو أن إعلان حزب الأصالة والمعاصرة عن وكلاء لوائحه بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة لم يُنهِ تماماً الحساسيات التي رافقت معركة التزكيات خلال الأشهر الماضية. آخر المؤشرات جاء من الدكتور أيمن الغازي، عضو المجلس الوطني للحزب، الذي خرج بمقال تحت عنوان “من أجل انتصار السياسي والمثقف على مول الشكارة.. أدعم الغلبزوري”، معلناً مساندته لعبد اللطيف الغلبزوري، رغم أن الأخير حُسمت تزكيته أصلاً وكيلاً للائحة “البام” بطنجة-أصيلة. وهو ما يطرح السؤال: لماذا هذا الدعم الآن؟ وهل نحن أمام مساندة متأخرة، أم أمام جولة جديدة من “تقطير الشمع” بين حساسيات الحزب بعد حسم التزكيات؟

فالغازي لم يكتف بالإشادة بالغلبزوري، بل وضعه في مواجهة نموذج “مول الشكارة”، وتحدث عن “المال والنفوذ وشبكات العلاقات”، وهي عبارات تصبح أكثر دلالة حين تصدر عن عضو بالمجلس الوطني لحزب يضم بين مرشحيه بالجهة أسماء معروفة بإمكاناتها المالية وشبكاتها الانتخابية. وإذا كان الغلبزوري، وفق تصنيف الغازي، يمثل “المثقف والسياسي”، فمن يمثل الطرف الآخر؟ وهل يضع الغازي بعض رفاقه ضمن خانة “أصحاب الشكارة”؟ هنا يبرز اسم محمد الحموتي، وكيل لائحة الحزب بالحسيمة، في خلفية القراءة السياسية للمقال، دون أن يكون الغازي قد سماه صراحة: فهل يقطّر الغازي الشمع على الحموتي؟ وإذا لم يكن هو المقصود، فمن يقصد داخل حزبه؟

وتصبح المفارقة أكبر بالنظر إلى أن الغلبزوري نفسه ابن إقليم الحسيمة ومن مواليد تماسينت. فإذا كان الغازي مقتنعاً بأن الرجل يمثل نموذج “المثقف والمناضل” القادر على مواجهة المال والنفوذ، فلماذا لم يخض معركته من أجل تزكيته بالحسيمة عندما كانت الترشيحات موضوع تدافع داخل الحزب؟ ولماذا لم يدافع عن الغلبزوري في مسقط رأسه عوض انتظار ترشيحه بطنجة لإعلان هذه المعركة؟ وهل كان الغلبزوري، حتى بدعم الغازي ومن يتقاسمون معه الكثير من الميولات، قادراً على خوض معركة المقعد بالحسيمة في مواجهة الحموتي؟ أم أن معركة “المثقف ضد مول الشكارة” أصبحت أسهل بعد إغلاق باب التزكيات؟

وبهذا المعنى، قد يكون مقال الغازي مؤشراً على أن صراع التزكيات داخل “البام” بالجهة انتهى على الورق ولم ينتهِ في النفوس، وأن بعض الحسابات انتقلت من الكواليس التنظيمية إلى الرسائل المشفرة. فالغازي يعرف، بحكم موقعه داخل الحزب، طبيعة الأسماء التي حصلت على التزكيات، ولذلك فإن إطلاق وصف “مول الشكارة” دون تحديد صاحبه يضعه أمام مسؤولية سياسية: إما أن يوضح من يقصد، أو أن يقبل بأن تُقرأ رسالته باعتبارها موجهة إلى بعض رفاقه. فحين يرفع قيادي حزبي شعار مواجهة “المال والنفوذ”، يصبح السؤال عن موقع أصحاب المال داخل حزبه نفسه مشروعاً، لا سيما أن الغلبزوري بدا في المقال وكأنه الاستثناء الذي منحه الغازي شهادة “المثقف والسياسي”.

ويبقى الغازي نفسه مطالباً بأن يقبل إخضاع اختياراته للميزان ذاته الذي يزن به الآخرين. فهو طبيب اختار ترك العمل في تطوان والاشتغال في سبتة، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي الوطني بالجهة من خصاص في الأطر الطبية. ومن حقه اختيار مساره المهني، لكن عندما يرتدي الطبيب قبعة “المناضل” ويرفع سقف التضحية والانتصار للقيم على المصالح، يصبح من المشروع سؤاله: لماذا لم يختر بدوره خوض معركته إلى جانب أبناء المنطقة داخل قطاعها الصحي وتحمل جزء من إكراهاته؟ فـ”النضال” ليس مقالات وشعارات ولا “شمعاً” يُقطّر على رؤوس الرفاق؛ بل ممارسة واختيار أيضاً. وقبل أن ينتظر الغازي انتصار “المثقف” على “مول الشكارة”، ربما عليه أن يجيب عن سؤالين بسيطين: من هو “مول الشكارة” الذي يقصده؟ وإذا كانت التضحية معياراً للآخرين، فأين تبدأ تضحية الدكتور أيمن الغازي نفسه؟

زر الذهاب إلى الأعلى