بعد 24 ساعة من الحملة بطنجة.. أربعة أحزاب تنزل بقوة وغياب “البام” عن الشارع يطرح التساؤلات

بعد مرور 24 ساعة على الانطلاق الرسمي للحملة الانتخابية الخاصة بتشريعيات 23 شتنبر، بدأت أولى ملامح السباق نحو المقاعد الخمسة لدائرة طنجة-أصيلة تتشكل في الشارع، وسط تفاوت واضح في تحركات الأحزاب والمرشحين، بين من اختار النزول مبكرا إلى الميدان وإظهار قوته التنظيمية، ومن سجل حضورا محتشما، في مقابل غياب لافت لبعض القوى السياسية خلال اليوم الأول.
وكان حزب العدالة والتنمية من أوائل الأحزاب التي أعطت إشارة الانطلاق لتحركاتها الانتخابية، بعدما اختار بدء حملته مع الدقائق الأولى لدخول الفترة القانونية للحملة حيز التنفيذ، عند منتصف الليل. وتحرك مرشحو الحزب ومناضلوه بقيادة محمد بوزيدان، وكيل لائحة “المصباح” بدائرة طنجة-أصيلة، في خطوة عكست رغبة الحزب في تسجيل حضور مبكر في الشارع وإظهار جاهزيته التنظيمية منذ الساعات الأولى للسباق الانتخابي.
التجمع الوطني للأحرار بدوره دخل اليوم الأول للحملة بقوة، بعدما أعطى انطلاقته من مقر الحزب خلال لقاء ترأسه عمر مورو، المنسق الإقليمي للحزب بطنجة-أصيلة، بحضور عبد الواحد بولعيش، وكيل لائحة “الحمامة”، إلى جانب حضور لافت لمنتخبي الحزب وعدد من قياداته ومناضليه. وهو الحضور الذي عكس صورة من الالتفاف والتوحد داخل التنظيم حول بولعيش، في أول اختبار ميداني للحزب بعد حسم اختياره وكيلا للائحة بدائرة طنجة-أصيلة. وأعقب اللقاء تحرك في الميدان، بما أظهر أن “الأحرار” اختار تشغيل آلته الانتخابية منذ اليوم الأول والدخول مبكرا في معركة الشارع.
وفي الاتجاه نفسه، سجل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حضورا ميدانيا لافتا خلال اليوم الأول، حيث لوحظ انتشار مناضليه وأنصاره بعدد من أحياء المدينة، ضمن حملة يقودها عبد القادر الطاهر، وكيل لائحة “الوردة” والنائب البرلماني المنتهية ولايته عن دائرة طنجة-أصيلة. ويبدو أن الاتحاد اختار منذ الساعات الأولى الرهان على النزول إلى الشارع وإظهار حضوره التنظيمي، في معركة يسعى من خلالها إلى الحفاظ على المقعد الذي انتزعه خلال انتخابات 2021.
الحركة الشعبية كانت بدورها ضمن الأحزاب التي سجلت حضورا في الساعات الأولى من الحملة، حيث تحرك محمد الزموري، وكيل لائحة “السنبلة”، رفقة عدد من أنصاره في بعض أحياء المدينة. ورغم أن حضور الحركة بدا أقل كثافة مقارنة ببعض منافسيها، فإن نزولها المبكر إلى الميدان وضعها ضمن الأحزاب التي سارعت إلى تشغيل آلتها الانتخابية مع بداية الحملة.
في المقابل، كان الغياب الأبرز خلال اليوم الأول من نصيب حزب الأصالة والمعاصرة، الذي لم تظهر آلته الانتخابية في شوارع طنجة بالزخم الذي كان منتظرا من حزب يدخل الاستحقاق بوزن سياسي وتنظيمي مهم. وحسب بعض المصادر، فإن تأخر انطلاقة حملة “البام” يعود إلى ارتباك تنظيمي وسط قواعد الحزب، انعكس على تحركاته خلال الساعات الأولى من الحملة مقارنة ببعض منافسيه.
ويكتسي هذا المعطى أهمية أكبر بالنظر إلى أن ترشيح عبد اللطيف الغلبزوري وكيلا للائحة الحزب بدائرة طنجة-أصيلة سبقته نقاشات وجدال داخل البيت التنظيمي، قبل أن يحسم الحزب اختياره ويدخل به سباق 23 شتنبر. وهو ما يجعل البداية المتأخرة للحملة تطرح تساؤلات حول مدى قدرة “البام” على تجاوز مخلفات مرحلة اختيار المرشح وتوحيد قواعده خلف اللائحة خلال ما تبقى من أيام الحملة.
وباستثناء هذه التحركات، ظل حضور عدد من اللوائح الأخرى محتشما خلال اليوم الأول، رغم أن دائرة طنجة-أصيلة تشهد منافسة 22 لائحة على خمسة مقاعد برلمانية، وهو رقم يجعل المعركة مفتوحة على أكثر من سيناريو، ويرفع من أهمية كل يوم من أيام الحملة في محاولة الوصول إلى الناخبين وتوسيع دائرة الحضور داخل مختلف مناطق الدائرة.
