عبد الواحد بولعيش.. “رجل الميدان” الذي قادته سنوات الرياضة والثقافة إلى قيادة لائحة “الأحرار”

راكم عبد الواحد بولعيش حضوره في طنجة على مدى سنوات طويلة من الاشتغال في الميدان، في مسار بدأ من الرياضة وامتد إلى العمل الجمعوي والثقافي والاجتماعي، قبل أن يقوده إلى حزب التجمع الوطني للأحرار وتجربة التدبير المحلي. حضور تشكل بالتدرج، وجعل اسمه واحداً من الوجوه المعروفة داخل عدد من فضاءات المدينة، قبل أن يستقر عليه اختيار الحزب لقيادة لائحته بدائرة طنجة-أصيلة في الانتخابات التشريعية لسنة 2026.

وتظل كرة السلة واحدة من المحطات التي صنعت اسم بولعيش في طنجة. عرف اللعبة لاعباً قبل أن ينتقل إلى التسيير، حيث بدأ من تجارب رياضية محلية، وصولاً إلى اتحاد طنجة لكرة السلة، النادي الذي سيرتبط به اسمه لسنوات، ويتحول داخله من مسير قريب من التفاصيل اليومية للفريق إلى واحد من أبرز الوجوه التي طبعت مرحلة مهمة من تاريخه.

ومن عايش المشهد الرياضي الطنجاوي في تلك السنوات يعرف الدور الذي كان يلعبه بولعيش داخل اتحاد طنجة. لم يكن مجرد اسم ضمن لائحة المكتب المسير، بل كان واحداً من محركاته، حاضراً في تدبير التفاصيل والبحث عن الموارد ومواكبة الفريق، في مرحلة كان فيها الحفاظ على ناد منافس وطنياً يحتاج إلى الكثير من العمل والتضحيات بعيداً عن الأضواء.

وفي سنة 2006، كان بولعيش يشغل مهمة الكاتب العام عندما توج اتحاد طنجة بكأس العرش، في واحدة من المحطات البارزة في تاريخ النادي. ولم يكن ذلك الإنجاز معزولاً عن مسار رياضي طويل عاش خلاله مع الفريق فترات النجاح، كما عاش سنوات الضيق المالي وصعوبة توفير شروط الاستمرار.

ومع مرور السنوات، انتقل بولعيش من الكتابة العامة إلى رئاسة اتحاد طنجة، وظل قريباً من الفريق في مراحل مختلفة، فيما ارتبطت سنوات حضوره في تدبير النادي بفترة عرفت تحقيق ألقاب وطنية بارزة، من بينها البطولة الوطنية وكأس العرش. غير أن ما ميز تجربته لم يكن التتويج وحده، بل الاستمرار إلى جانب الفريق عندما كانت كرة السلة الطنجاوية تمر بظروف مالية وتنظيمية صعبة.

وكان بولعيش من المسيرين الذين آمنوا بأن النادي لا يبنى فقط بالانتدابات والنتائج، وإنما أيضاً بمدرسته وأبنائه. لذلك احتلت الفئات الصغرى والتكوين مساحة مهمة في تجربته، سواء داخل اتحاد طنجة أو خلال محطات رياضية أخرى، وظل الرهان على اللاعب المحلي وتأطير الأطفال والشباب جزءاً من التصور الذي دافع عنه في العمل الرياضي.

ولم تبق هذه الدينامية حبيسة قاعات كرة السلة. فمع مرور الوقت، اتسع مجال اشتغال بولعيش إلى المجتمع المدني والعمل الثقافي والاجتماعي، ليصبح اسمه حاضراً في فضاءات أخرى من المدينة. ومن خلال “مؤسسة طنجة الكبرى للعمل التربوي والثقافي والاجتماعي والرياضي”، التي يرأسها، ساهم في إطلاق وتنظيم مبادرات نوعية جعلت المؤسسة حاضرة في المشهد الثقافي والفني والاجتماعي بطنجة.

واستطاعت المؤسسة أن تصنع عدداً من المواعيد الثقافية والفنية والتربوية والاجتماعية، وأن تجمع في أنشطتها فنانين ومثقفين وفاعلين من مجالات مختلفة، إلى جانب برامج موجهة إلى الشباب والأطفال ومبادرات ذات بعد اجتماعي. كما انفتحت على المؤسسات المنتخبة، ونسجت علاقات تعاون مع هيئات وتمثيليات وبعثات أجنبية، في امتداد لحضورها داخل المشهد المدني والثقافي للمدينة.

هذا الحضور في الرياضة والثقافة والمجتمع المدني سبق تجربة بولعيش السياسية. فمن بوابة حزب التجمع الوطني للأحرار، انتقل إلى المؤسسات المنتخبة ممثلاً للحزب داخل مجلس جماعة طنجة، حيث تولى رئاسة فريق الحزب بالمجلس، إلى جانب رئاسة لجنة الشؤون الاجتماعية والثقافية والرياضية والعلاقة مع المجتمع المدني، ليجد نفسه مسؤولاً من داخل المجلس عن مجالات خبرها لسنوات طويلة في الميدان.

وبالتوازي مع تجربته داخل مجلس جماعة طنجة، تقدم بولعيش داخل هياكل “الأحرار” بطنجة-أصيلة، وتولى مهمة نائب الكاتب الإقليمي للحزب، مع استمرار حضوره في الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية. ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، أصبح اسمه واحداً من الأسماء المطروحة بقوة لقيادة لائحة الحزب بالدائرة.

وحين استقر اختيار التجمع الوطني للأحرار على عبد الواحد بولعيش وكيلاً للائحته بطنجة-أصيلة، جاءت التزكية في نهاية مسار سبقها بسنوات. فالرجل لم يبدأ النزول إلى الميدان بعد حصوله على الترشيح، بل كان موجوداً فيه قبل ذلك بوقت طويل؛ في الرياضة والثقافة والمجتمع المدني، ثم داخل المؤسسة المنتخبة والعمل الحزبي.

ليصبح بولعيش اليوم مرشحاً جاء إلى سباق البرلمان من الميدان؛ بنى مساره بالتدرج، من الرياضة وتسييرها في سنوات النجاح والصعوبات، إلى الثقافة والعمل الجمعوي والاجتماعي، ثم إلى السياسة والتدبير المحلي. مسار لم يُبنَ مع اقتراب موعد الانتخابات، بل تشكل على امتداد سنوات من الحضور والاشتغال داخل المدينة، قبل أن يقوده إلى صدارة لائحة “الأحرار” بدائرة طنجة-أصيلة.

واليوم، يدخل عبد الواحد بولعيش انتخابات 23 شتنبر وفي رصيده سنوات من الحضور داخل المدينة. تغيرت ساحات الاشتغال، من قاعات كرة السلة إلى الثقافة والمجتمع المدني ثم السياسة، لكن الخيط الذي يجمع بينها ظل واحداً: الميدان. وهو الرصيد الذي يراهن عليه “الأحرار” اليوم في معركة طنجة-أصيلة.

زر الذهاب إلى الأعلى