برنامج “وطني.. مستقبلي”.. حزب الاستقلال يدخل تشريعيات 2026 برهانات القدرة الشرائية والشباب والسيادة

يدخل حزب الاستقلال غمار الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026 ببرنامج للفترة 2026-2031، اختار له شعار “وطني.. مستقبلي”، واضعاً أمام الناخبين تصوراً يجمع بين الملفات الاجتماعية المرتبطة بالحياة اليومية للمغاربة، وبين رهانات اقتصادية واستراتيجية أوسع، في مقدمتها القدرة الشرائية، وتقوية الخدمات العمومية، وتشغيل الشباب، ومحاربة الفساد والريع، وتعزيز السيادة الاستراتيجية للمملكة.

البرنامج، الذي قدمه الأمين العام للحزب نزار بركة يوم 29 غشت 2026، يقوم على خمسة محاور كبرى، تشمل “الحفاظ على منظومة القيم وتقوية تماسك وصمود الأسرة”، و”محاربة الفساد والريع وتضارب المصالح”، و”تحسين القدرة الشرائية للأسر وتقوية الطبقة الوسطى”، و”دعم وتقوية أدوار المرفق العمومي في إطار دولة الرعاية”، ثم “تعزيز السيادة الاستراتيجية”، إلى جانب ميثاق خاص بالشباب.

وفي الشق الاجتماعي، يمنح البرنامج الأسرة مكانة أساسية، ويقترح دعماً مالياً يصل إلى 5000 درهم لفائدة الشباب المقبلين على الزواج، إلى جانب إجراءات لمواكبة الأسر وتعزيز تماسكها. كما يتضمن إدراج الاستشارة النفسية ضمن التغطية التي يوفرها نظام التأمين الإجباري عن المرض، وإقرار عطلة مدفوعة الأجر لرعاية الطفل قابلة للتقاسم بشكل مرن بين الوالدين، فضلاً عن إجراءات لحماية الناشئة من المخاطر المرتبطة بالاستخدام غير الآمن للفضاء الرقمي.

ويحتل ملف القدرة الشرائية والطبقة الوسطى موقعاً متقدماً في البرنامج، الذي يقترح آليات لمواجهة الاختلالات المؤثرة في أسعار السلع والخدمات الأساسية، إلى جانب تقوية المنافسة ومحاربة الممارسات الاحتكارية. كما يطرح الحزب الرفع التدريجي من الحد الأدنى للأجور والمعاشات وتحسين الدخل الصافي للأسر، في إطار التشاور مع الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، مع جعل تقوية الطبقة الوسطى وتيسير الولوج إلى السكن ضمن أولويات المرحلة المقبلة.

وفي التعليم والصحة، يراهن حزب الاستقلال على تقوية حضور المرفق العمومي في إطار ما يسميه “دولة الرعاية”. ويقترح تطوير منظومة المستعجلات الصحية وتفعيل نظام الطبيب المرجعي وإرساء مسار علاجي منسق، إلى جانب تعميم فعلي ومجاني للتعليم الأولي لفائدة الأطفال ما بين 4 و6 سنوات، مع العمل على ضمان جودة بيداغوجية متقاربة بين الوسطين الحضري والقروي.

ويحظى الشباب بحيز بارز في التصور الانتخابي للحزب، سواء من خلال الميثاق المخصص لهم أو البرامج المقترحة للإدماج والتكوين. ومن أبرزها برنامج “آفاق”، القائم على ألا يبقى أي شاب أو شابة خارج الدراسة أو التكوين أو الشغل أو المواكبة لأكثر من ستة أشهر، عبر توفير عرض يتناسب مع وضعية المستفيد. كما يقترح الحزب برنامج “100 ألف موهبة رقمية”، لتكوين وتأهيل 100 ألف شابة وشاب في مجالات العمل عن بعد والعمل الحر والمهن الرقمية ذات الطلب المتزايد.

وفي مجال الحكامة، يجعل البرنامج محاربة الفساد والريع وتضارب المصالح واحداً من محاوره الرئيسية، تحت شعار “صفر تسامح مع الفساد وتضارب المصالح”، مع إجراءات تروم تقوية الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة ومواجهة وضعيات الريع والاحتكار واستغلال النفوذ، باعتبار الحكامة، وفق تصور الحزب، مدخلاً لاستعادة الثقة وتحسين مناخ الاستثمار وضمان تكافؤ الفرص.

أما المحور الخامس، فيمنح بعداً أوسع لمفهوم السيادة، ليشمل الأمن المائي والطاقي والغذائي والدوائي، فضلاً عن الصناعة والتكنولوجيا والبيانات. وفي هذا الإطار، يقترح الحزب وضع قانون إطار للتخزين الاستراتيجي، مع بلوغ مخزون أدنى يصل إلى 90 يوماً بالنسبة للمحروقات، وأربعة أشهر بالنسبة للحبوب الأساسية، وستة أشهر للأدوية واللقاحات الحيوية. كما يطرح رفع المحتوى المحلي في المشاريع الطاقية العمومية إلى 50 في المائة في أفق 2031، وإعطاء أفضلية أكبر للقيمة المنتجة داخل المغرب في الصفقات العمومية.

وبهذه المحاور، يقدم حزب الاستقلال برنامجه لـ2026-2031 باعتباره تصوراً يربط بين الاستجابة للانشغالات المباشرة للمواطنين، من دخل وأسعار وسكن وصحة وتعليم، وبين ملفات ذات بعد استراتيجي ترتبط بموقع المغرب وقدرته على مواجهة التحولات والأزمات. وهي مقاربة يضع الحزب تحت عنوان “وطني.. مستقبلي”، ويعرضها على الناخبين باعتبارها رؤيته للولاية التشريعية المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى