آخر سنة لمجلس جماعة طنجة.. ماذا في جعبة ليموري وهل ستكون الميزانية عادية أم “ميزانية نهاية العهدة”؟

دخل مجلس جماعة طنجة، مع انطلاق شتنبر الجاري، ما يمكن اعتباره الفصل الأخير من ولايته الحالية، وسط ترقب لما يمكن أن تحمله الأشهر المتبقية من قرارات ومشاريع، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وفي هذا السياق، عقد المكتب المسير لمجلس جماعة طنجة، الاثنين 7 شتنبر 2026، اجتماعاً برئاسة رئيس المجلس، منير ليموري، خُصص للتحضير لأشغال الدورة العادية لشهر أكتوبر، المرتقب عقدها في فاتح الشهر المقبل. الاجتماع انكب، وفق المعطيات المتوفرة، على تدارس وحصر النقط المقترح إدراجها ضمن جدول أعمال الدورة، في مقدمتها قضايا التنمية المحلية، وتجويد خدمات القرب، إلى جانب إعداد مشروع ميزانية السنة المالية المقبلة. وهي عناوين تبدو، للوهلة الأولى، مألوفة جداً في قاموس المجالس المنتخبة: التنمية، الخدمات، الميزانية، تجويد الأداء… لكن طنجة، في آخر سنة من الولاية، قد تكون بحاجة إلى ما هو أكثر من الكلمات الكبيرة والعناوين الجميلة.
فمع اقتراب نهاية الولاية، يتحول السؤال من «ماذا سنبرمج؟» إلى سؤال أكثر إزعاجاً: «ماذا أنجزنا فعلاً؟» وإذا كانت دورة أكتوبر ستكون من آخر المحطات الكبرى للمجلس الحالي، فإنها ستكون مناسبة أيضاً لفتح دفاتر الحصيلة، بعيداً عن لغة البلاغات الرسمية: ماذا تحقق من الوعود التي رافقت بداية الولاية؟ ماذا حدث للمشاريع التي تأخرت؟ وما هي الملفات التي لا تزال عالقة؟ وماذا بقي من الوعود في مواجهة واقع الأحياء والشوارع وخدمات النظافة والإنارة والطرق والمرافق العمومية؟ ثم هناك السؤال الذي يفرض نفسه بقوة مع اقتراب الانتخابات: هل ستكون ميزانية السنة المقبلة ميزانية تدبير عادي، أم ستتحول إلى «ميزانية آخر الولاية»؟ ففي السنوات الأخيرة من الولايات الانتدابية، تصبح بعض المجالس أكثر نشاطاً بشكل مفاجئ؛ تُفتح الملفات، تتحرك المشاريع، وتكثر الاجتماعات، وكأن عقارب الساعة السياسية بدأت تعمل بسرعة مضاعفة. والمواطن، بطبيعة الحال، لا يملك سوى مراقبة هذه السرعة والتساؤل: لماذا لم تتحرك بعض الملفات بالوتيرة نفسها قبل أن تقترب نهاية الولاية؟ وبالنسبة إلى ليموري، فإن آخر سنة من ولايته لن تكون مجرد سنة أخرى في أجندة الجماعة، بل ستكون عملياً سنة الحساب السياسي للحصيلة.
فالرئيس الذي وصل إلى قيادة مجلس طنجة وسط انتظارات كبيرة، سيجد نفسه أمام امتحان أصعب: ليس تقديم مشاريع جديدة فقط، وإنما الدفاع عن حصيلة أربع سنوات أمام ساكنة مدينة لا تتوقف عن طرح الأسئلة حول جودة الخدمات وتدبير المجال الحضري. أما دورة أكتوبر، فقد تكون أول فرصة حقيقية لمعرفة ما إذا كان المجلس يعتزم إنهاء ولايته بهدوء إداري، أم أنه يستعد لخوض سباق السرعة الأخير لإنهاء أكبر قدر ممكن من الملفات والمشاريع قبل إسدال الستار.
