أزمة النظافة بطنجة.. هل تحوّل عمال القطاع إلى وقود للانتخابات؟

تعيش عدد من شوارع وأحياء طنجة، خلال الفترة الأخيرة، على وقع ملاحظات متزايدة بشأن مستوى النظافة وجمع النفايات، في وقت بدأت فيه حرارة الاستحقاقات الانتخابية تفرض نفسها على المشهد المحلي، وسط تساؤلات حول مدى تأثير التجاذبات السياسية على تدبير هذا القطاع الحيوي.
وحسب مصادر محلية، فإن عمال النظافة وجدوا أنفسهم في صلب نقاش انتخابي متزايد، بعدما تحولت بعض التدخلات المرتبطة بقطاع النظافة إلى موضوع للتجاذب بين أطراف سياسية، كل طرف يسعى إلى تحميل الآخر مسؤولية الاختلالات أو تقديم نفسه باعتباره الطرف القادر على معالجة الوضع.
وتشير المصادر إلى أن مظاهر تراكم النفايات في بعض النقاط، وتفاوت وتيرة التدخلات بين الأحياء، أعادت ملف النظافة إلى واجهة النقاش العمومي، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث تتحول الخدمات اليومية التي تهم المواطنين بشكل مباشر إلى مادة حاضرة في الخطاب السياسي والحملات الانتخابية.
وفي خضم ذلك، يطرح متابعون للشأن المحلي سؤالاً أكثر جوهرية: من سمح بأن يتحول عمال النظافة، وهم فئة تشتغل بشكل يومي في ظروف صعبة لضمان نظافة المدينة، إلى جزء من الصراع الانتخابي وتبادل الاتهامات بحثاً عن الأصوات؟
وتؤكد المصادر أن المطلوب في المرحلة الحالية هو إخراج قطاع النظافة من دائرة التوظيف السياسي، والتعامل معه باعتباره خدمة عمومية مرتبطة بحقوق المواطنين وواجبات الجهات المسؤولة عن تدبيرها، بعيداً عن الحسابات الانتخابية.
كما أن مسؤولية تدبير القطاع تقتضي، بحسب المصادر نفسها، تحديد مكامن الخلل بشكل واضح، سواء تعلق الأمر ببرامج جمع النفايات أو الموارد البشرية أو الوسائل اللوجستيكية أو طريقة توزيع التدخلات، بدل الاكتفاء بتبادل الاتهامات بين الفاعلين السياسيين.
ومع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، يبدو أن ملف النظافة مرشح لمزيد من الحضور في النقاش المحلي بطنجة، غير أن الرهان الأساسي بالنسبة للساكنة يظل مرتبطاً بتحسين الخدمة على أرض الواقع، وليس بتحويلها إلى ورقة انتخابية أو وسيلة لتصفية الحسابات السياسية.
