جماعة طنجة في قلب الأزمة.. ملفات التعمير والاستثمار تختبر استمرارية التدبير

تجد جماعة طنجة نفسها أمام اختبار مؤسساتي دقيق، في ظل استمرار تداعيات الأزمة القضائية التي يتابع في سياقها رئيس المجلس الجماعي منير الليموري، وما تثيره هذه الوضعية من تساؤلات بشأن استمرارية تدبير الملفات الإدارية والاستثمارية المرتبطة بمصالح المدينة والمرتفقين.

وكشفت تقارير عن تعثر عدد من الملفات المرتبطة بالتعمير والمشاريع التنموية، وسط ترقب لمآل بعض الإجراءات التي تتطلب قرارات إدارية أو تأشيرات تدخل ضمن اختصاصات رئاسة المجلس أو هياكله المختصة. وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة إشكالية استمرارية المرفق الجماعي وقدرة الإدارة على ضمان السير العادي للخدمات، بصرف النظر عن الوضعية الشخصية أو القضائية للمسؤولين المنتخبين.

وتتجاوز أهمية هذا الملف حدود التوازنات السياسية داخل المجلس، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بمصالح المواطنين والمهنيين والمستثمرين، خصوصاً في ما يتعلق برخص التعمير والملفات العقارية والمشاريع التي تنتظر استكمال المساطر الإدارية. فأي تأخر غير مبرر في معالجة هذه الملفات قد ينعكس على مناخ الاستثمار وعلى ثقة المتعاملين مع الإدارة الجماعية.

وفي هذا السياق، يبرز التساؤل بشأن مدى جاهزية الآليات المؤسساتية والإدارية لضمان استمرارية اتخاذ القرار، وتوزيع المسؤوليات داخل المجلس، ومنع ارتباط تدبير الملفات الأساسية بشخص الرئيس وحده. كما يطرح الوضع الحالي الحاجة إلى توضيح الإجراءات المعتمدة لتدبير المرحلة، بما يضمن عدم تعطيل مصالح المرتفقين واحترام الاختصاصات القانونية لكل طرف.

وتأتي هذه التطورات في ظرفية سياسية دقيقة تعرفها المدينة، بما يجعل تدبير الأزمة اختباراً لقدرة المجلس على تغليب منطق المؤسسة على الحسابات السياسية، وضمان استمرارية المرافق والخدمات الجماعية. فالمطلوب، في نظر متابعين للشأن المحلي، ليس فقط احتواء الارتباك الظرفي، وإنما تقديم مؤشرات واضحة بشأن الملفات العالقة وآجال معالجتها، وتحديد المسؤوليات الإدارية بما يمنع تحول الأزمة إلى عامل إضافي يضغط على الاستثمار والتنمية المحلية.

وفي انتظار اتضاح المسار القانوني المرتبط بوضعية رئاسة المجلس، تبقى الأولوية مرتبطة بضمان السير العادي لجماعة طنجة، وتفادي أي فراغ في تدبير شؤونها، مع احترام قرينة البراءة واستقلالية القضاء، وعدم تحميل المؤسسة الجماعية تبعات شخصية قبل حسم المسؤوليات وفق المساطر القانونية.

وتطرح المرحلة بذلك سؤالاً جوهرياً حول قدرة جماعة طنجة على إثبات أن استمرارية المرفق العام لا ينبغي أن تظل رهينة وضعية مسؤول واحد، مهما كانت طبيعة الملفات التي تحيط به.

زر الذهاب إلى الأعلى