هل يستطيع غيلان قيادة سفينة جماعة طنجة خلفا لليموري.. أم تتفجر في وجهه ألغام التحالفات الحزبية؟

تتجه الأنظار داخل المشهد السياسي المحلي بطنجة إلى محمد غيلان، النائب الأول لرئيس المجلس الجماعي، في ظل التطورات القضائية التي تحيط بمنير الليموري، وما تطرحه من تساؤلات بشأن مستقبل تدبير الجماعة وإمكانية انتقال قيادة المجلس إلى مرحلة جديدة، قد تضع تماسك الأغلبية أمام اختبار سياسي صعب.
وتفيد قراءات من داخل المشهد الجماعي بأن اسم غيلان يبرز ضمن السيناريوهات المطروحة في حال ترتبت عن الوضعية القانونية لرئيس المجلس مستجدات تستدعي تفعيل المساطر المعمول بها لتدبير شؤون الجماعة. غير أن تولي المسؤولية، في حال توفر شروطه القانونية، لا يبدو مجرد انتقال إداري سلس، بالنظر إلى طبيعة التحالفات الحزبية التي أفرزت الأغلبية المسيرة، وما قد يرافق أي تغيير في القيادة من إعادة حسابات بين مكوناتها.
وتكمن صعوبة المرحلة المحتملة في أن رئاسة جماعة طنجة لا تتعلق فقط بتدبير جدول أعمال الدورات أو ضمان استمرارية المصالح الإدارية، بل ترتبط أيضا بالقدرة على الحفاظ على التوازنات السياسية بين الأحزاب المشكلة للأغلبية، في سياق وطني ومحلي تتسم فيه العلاقات الحزبية بالتنافس وتضارب الحسابات، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ويواجه غيلان، في هذا السيناريو، تحديا مزدوجا؛ أوله يرتبط بمدى قدرته على ضمان استمرارية المرفق الجماعي وتسريع معالجة الملفات العالقة، والثاني يتعلق بإمكانية بناء توافق سياسي يحول دون انتقال الخلافات الكامنة داخل الأغلبية إلى صراعات علنية قد تعرقل عمل المجلس وتؤثر على تمرير القرارات والبرامج.
وتزداد حساسية هذا الاحتمال بالنظر إلى الملفات التي تنتظر جماعة طنجة، سواء تعلق الأمر بتدبير الاستثمارات والرخص، أو المشاريع الحضرية، أو الإشكالات المرتبطة بالخدمات المحلية، وهي ملفات تتطلب وضوحا في المسؤوليات واستقرارا في اتخاذ القرار، بعيدا عن التجاذبات التي قد تفرضها مرحلة انتقالية محتملة.
كما أن أي تغيير على رأس المجلس سيعيد، بالضرورة، طرح سؤال توزيع المسؤوليات داخل الأغلبية، ومدى استعداد مكوناتها للتوافق على قيادة جديدة، أم أن التنافس على مواقع القرار قد يفتح الباب أمام مفاوضات سياسية معقدة تعيد رسم خريطة التحالفات داخل المجلس.
وفي المقابل، لا يعني بروز اسم النائب الأول أن انتقال الرئاسة إليه أصبح أمرا محسوما، إذ يظل ذلك رهينا بالوضعية القانونية لرئيس المجلس، والمساطر التنظيمية الجاري بها العمل، والقرارات التي قد تصدر عن الجهات المختصة. كما أن استمرار المسطرة القضائية في حق الليموري لا يعني ثبوت التهم المنسوبة إليه، في انتظار ما ستقرره العدالة.
وبين فرضية قيادة غيلان للسفينة الجماعية واحتمال اصطدامه بألغام الحسابات الحزبية، يبقى السؤال المطروح في كواليس طنجة هو ما إذا كانت مكونات الأغلبية قادرة على ضمان انتقال سياسي هادئ يحفظ استمرارية المرفق العام، أم أن أي تغيير في قمة المجلس سيكشف هشاشة التوافقات التي جمعت مكوناته منذ بداية الولاية الانتدابية.
ففي مدينة تنتظر حلولا لملفات تنموية وإدارية متراكمة، لن يكون التحدي الحقيقي هو شغل كرسي الرئاسة فحسب، بل امتلاك القدرة على تدبير الاختلافات السياسية وتحويل الأغلبية العددية إلى قوة قادرة على اتخاذ القرار، دون أن تتحول التحالفات الحزبية إلى عائق أمام مصالح الساكنة.
