طنجة تنعي نور الدين الشنكاشي.. إجماع على خصال رجل ترك بصمة إنسانية في المدينة

خيّم حزن عميق على مدينة طنجة، اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، عقب الإعلان عن وفاة نور الدين الشنكاشي، النائب الثاني لرئيس مجلس جماعة طنجة والقيادي بحزب الاستقلال، في رحيل مؤلم لشخصية استطاعت أن تحظى بمكانة خاصة داخل الأوساط السياسية والرياضية والجمعوية، وأن تبني رصيداً من الاحترام والتقدير تجاوز حدود الانتماءات الحزبية والمواقع والمسؤوليات، وهو ما عكسته مشاعر الحزن والتعازي التي رافقت خبر وفاته.
ولم يكن رحيل الشنكاشي حدثاً عادياً في المشهد المحلي، بالنظر إلى ما مثله الرجل من حضور في الحياة العامة بالمدينة، إذ التقت مشاعر الحزن لدى شخصيات سياسية ورياضية وفاعلين جمعويين ومعارف الراحل، فيما يشبه إجماعاً إنسانياً على الإشادة بخصاله وأخلاقه وسمعته الطيبة، في صورة تعكس المكانة التي اكتسبها على امتداد سنوات من العمل السياسي والجماعي والرياضي.
وبرز في مقدمة الجهات التي نعت الفقيد نادي اتحاد طنجة لكرة القدم، الذي سبق للراحل أن تحمل مسؤولية نائب رئيسه، حيث عبّر النادي، باسم مختلف مكوناته، عن بالغ الحزن والأسى لوفاة أحد رجالاته، مستحضراً ما قدمه من خدمات للفريق، ومؤكداً من خلال رسالة التعزية حجم التقدير الذي ظل يحظى به داخل الأوساط الرياضية.
كما امتدت مشاعر الحزن إلى محيط العمل الجماعي والسياسي، حيث كان الراحل يشغل منصب النائب الثاني لرئيس مجلس جماعة طنجة، إلى جانب عضويته في المكتب المسير للمجلس، وهي مسؤولية جعلته على تماس مباشر مع عدد من الملفات المرتبطة بتدبير شؤون المدينة، وأتاحت له بناء علاقات واسعة مع المنتخبين والمسؤولين والفاعلين المحليين.
ولعل أبرز ما ميّز شخصية نور الدين الشنكاشي هو قدرته على الاحتفاظ بعلاقات طيبة مع مختلف الأطراف، بمن فيهم من يختلفون معه سياسياً، إذ لم تكن الانتماءات الحزبية، بالنسبة إلى كثير ممن عرفوه، حاجزاً أمام الاحترام المتبادل والتواصل الإنساني، وهو ما جعل خبر وفاته يثير حزناً يتجاوز محيط حزبه وأسرته السياسية.
وفي هذا السياق، تكتسي مشاعر المواساة التي أحاطت برحيله دلالة خاصة، بعدما تحوّل اسمه إلى عنوان للتقدير الإنساني بين أوساط متعددة داخل المدينة، من سياسيين ومنتخبين وفاعلين رياضيين وجمعويين، بما يعكس صورة رجل لم تقتصر مكانته على ما تقلده من مناصب، وإنما امتدت إلى ما راكمه من علاقات قائمة على حسن المعاملة والتواضع والاحترام.
وعلى المستوى السياسي، كان الراحل من الوجوه البارزة داخل حزب الاستقلال بمدينة طنجة، حيث انتُخب عضواً بمجلس الجماعة خلال استحقاقات شتنبر 2021، قبل أن يتولى منصب النائب الثاني لرئيس المجلس، ويتحمل مسؤوليات مرتبطة بعدد من القطاعات، من بينها الرياضة وسوق الجملة للخضر والفواكه، إلى جانب مهام مرتبطة بقطاع التعمير.
كما شغل عضوية المجلس الوطني لحزب الاستقلال، وانتُخب في ماي 2025 كاتباً لفرع الحزب بمقاطعة مغوغة، مواصلاً حضوره التنظيمي والسياسي، مع حفاظه على علاقات ممتدة مع مختلف مكونات المشهد المحلي، بعيداً عن الحسابات الضيقة التي تطبع أحياناً التنافس الحزبي.
ولم يكن الشنكاشي مجرد فاعل سياسي، بل كان أيضاً من الأسماء التي ارتبطت بالمجال الرياضي، خصوصاً من خلال تجربته داخل نادي اتحاد طنجة، حيث جمع بين الاهتمام بالشأن الرياضي والانخراط في تدبير الشأن العام، في مسار منح شخصيته حضوراً لدى فئات مختلفة من المجتمع الطنجاوي.
وإلى جانب مسؤولياته، كان الراحل حاصلاً على شهادة الدكتوراه في القانون الخاص من جامعة عبد المالك السعدي سنة 2018، كما حظي في يناير 2025 بتكريم من قيادة حزب الاستقلال، ضمن جائزة التميز التعادلي المخصصة للمنتخبين الشباب، تقديراً لمشاركته في تدبير الشأن المحلي.
وكان الفقيد قد عانى خلال الأشهر الأخيرة من متاعب صحية فرضت عليه الابتعاد عن عدد من أنشطته السياسية والجماعية، وسط تضامن وتعاطف من محيطه الحزبي ومعارفه، قبل أن يوافيه الأجل، تاركاً وراءه حزناً عميقاً لدى أسرته وأصدقائه وزملائه.
غير أن أكثر ما يستوقف في رحيل نور الدين الشنكاشي هو ذلك الرصيد الإنساني الذي تركه خلفه، فالمناصب تنتهي والمسؤوليات تتغير، لكن السمعة الطيبة تبقى حاضرة في ذاكرة الناس، وهو ما تجسد في مشاعر الحزن التي رافقت وفاته، وفي التقدير الذي ظل اسمه يحظى به لدى مختلف الأطياف.
وبرحيله، لا تفقد طنجة مجرد منتخب جماعي أو مسؤول حزبي ورياضي، بل تودع واحداً من أبنائها الذين استطاعوا أن يجمعوا بين تحمل المسؤولية وكسب احترام الآخرين، وأن يتركوا أثراً إنسانياً يتجاوز اختلاف المواقف والانتماءات. ولعل ما أحاط برحيله من حزن وتقدير يختزل جانباً مهماً من سيرة رجل كانت علاقاته الإنسانية من أبرز ما سيبقى في ذاكرة من عرفوه.
وبهذه المناسبة الأليمة، تتقدم أسرة جريدة “طنجة الآن” بأحر التعازي وأصدق عبارات المواساة إلى أسرة الفقيد نور الدين الشنكاشي وأقاربه وأصدقائه، وإلى جميع مكونات مجلس جماعة طنجة وحزب الاستقلال ونادي اتحاد طنجة، سائلة الله عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
