عبد السلام حمادي يوثق تاريخ طنجة ومعالمها الأثرية والعمرانية في إصدار جديد من 314 صفحة

تعززت المكتبة التاريخية المغربية بصدور مؤلف جديد للباحث والأستاذ عبد السلام حمادي، يحمل عنوان “الدليل التاريخي والأثري لمدينة طنجة وضواحيها”، عن دار الإحياء للنشر والتوزيع بمدينة طنجة، في عمل توثيقي يسلط الضوء على الموروث التاريخي والعمراني لمدينة البوغاز، ويستعرض معالمها الأثرية والتحولات التي شهدها نسيجها الحضري عبر مختلف المراحل التاريخية.
ويقدم هذا الإصدار، الواقع في 314 صفحة من القطع الكبير، دليلا تاريخيا وأثريا يعتمد مقاربة جغرافية وطبوغرافية في تصنيف المعالم والمواقع التاريخية، وفق الأحياء والمناطق التي تنتمي إليها، بما يتيح للباحثين والمهتمين بتاريخ المدينة، فضلا عن زوارها، التعرف على مكوناتها المعمارية وتتبع امتدادها المجالي، من خلال عرض علمي يجمع بين الدقة والاختصار في تقديم المعطيات.
ويتناول المؤلف، عبر ثلاثة فصول رئيسية وملحق إضافي، أبرز المحطات التي طبعت التطور العمراني لطنجة، انطلاقا من المدينة العتيقة داخل أسوارها التاريخية، مرورا بالتوسع الحضري الذي رافق الانفتاح الدولي للمدينة وظهور الأحياء الأوروبية، وصولا إلى الأحياء المغربية وامتداداتها العمرانية، فضلا عن المعالم والمواقع التاريخية المنتشرة بالضواحي الشرقية والجنوبية والغربية.
ويتميز الكتاب بتوظيفه مجموعة من الصور الملونة والخرائط التاريخية والطبوغرافية، التي تعزز الجانب التوثيقي للمؤلف، وتساعد القارئ على تحديد مواقع المعالم الأثرية والتاريخية وفهم توزيعها الجغرافي، بما يمنح العمل بعدا استكشافيا يجمع بين المعرفة التاريخية وإمكانية الاستفادة منه خلال الزيارات الميدانية.
ويحمل الإصدار، الذي تولى تقديمه الدكتور أحمد الطلحي، كما يظهر على غلافه، بعدا معرفيا يتجاوز التعريف بالمعالم التاريخية إلى إبراز قيمتها في فهم تطور المدينة، وما تختزنه من شواهد على مراحل متعددة من تاريخها الحضري والثقافي.
ولا يقتصر هذا العمل على تقديم جرد للمعالم والمواقع التاريخية، بل يتجاوز ذلك إلى إثارة إشكالية المحافظة على الذاكرة العمرانية لمدينة طنجة، إذ ينبه مؤلفه إلى المخاطر التي قد تهدد هذا الرصيد الحضاري نتيجة الإهمال والتوسع العمراني المتسارع، مؤكدا من خلال مضامين الكتاب أهمية صيانة الشواهد المعمارية والأثرية وحمايتها من الضياع والتلف.
وتكتسي هذه المقاربة أهمية خاصة بالنظر إلى الخصوصية التاريخية لطنجة، التي شكلت عبر مراحل مختلفة فضاء للتفاعل بين روافد حضارية وثقافية متعددة، انعكست آثارها على عمران المدينة وتنوع معالمها، مما يجعل من توثيق هذا الموروث والمحافظة عليه جزءا من جهود حماية هويتها التاريخية والثقافية.
ويأتي صدور “الدليل التاريخي والأثري لمدينة طنجة وضواحيها” في سياق الاهتمام بتوثيق التراث المحلي والتعريف بمختلف مكوناته، ليضع بين أيدي الباحثين والمهتمين مرجعا يجمع بين المادة التاريخية والوثائق البصرية، ويساهم في إبراز القيمة الحضارية للمدينة ومعالمها، والتأكيد على أهمية الحفاظ على ذاكرتها العمرانية في ظل التحولات المتواصلة التي يشهدها مجالها الحضري.
