وسط خلافات داخلية.. غياب 58 عضواً يُفشل دورة غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة طنجة ويضع رئاستها في موقف حرج

فشل انعقاد الدورة العادية الثانية لغرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، التي كانت مقررة اليوم الخميس 29 أكتوبر 2026 بمدينة العرائش، بسبب غياب النصاب القانوني، بعدما لم يتجاوز عدد الحاضرين 39 عضواً من أصل 97، في تطور يعيد إلى الواجهة الخلافات التي شهدتها الغرفة خلال الأشهر الماضية، ويثير تساؤلات بشأن أسباب هذا الغياب الواسع، وما إذا كان يحمل رسائل احتجاجية موجهة إلى رئاسة المؤسسة.
ويأتي هذا التطور في وقت لم تتجاوز فيه الغرفة بعد تداعيات خلافات سابقة بين رئاستها وعدد من أعضائها، خاصة ممثلي إقليم الحسيمة، الذين سبق أن عبّر بعضهم عن استيائهم مما اعتبروه تهميشاً لدورهم في عدد من الأنشطة والتظاهرات الاقتصادية. وكانت هذه الخلافات قد برزت إلى العلن خلال أبريل الماضي، عقب احتجاج العضو عادل البوشعيبي على عدم إشراك ممثلي الإقليم في منتدى تجاري بمدينة مراكش، قبل أن تتجدد مظاهر التوتر في يوليوز، إثر مقاطعة أعضاء من الحسيمة لقاءً نظم بالإقليم، احتجاجاً على طريقة تدبير بعض شؤون الغرفة.
واللافت في هذه الدورة أن بعض أعضاء الغرفة، الذين تكبدوا عناء التنقل من مدنهم إلى العرائش، ظلوا خارج قاعة الاجتماع ولم يلتحقوا بالأشغال، رغم وجودهم بمحيط مكان انعقادها. وهي واقعة تطرح أكثر من علامة استفهام بشأن دوافع هذا التصرف، وما إذا كان يعكس موقفاً احتجاجياً غير معلن تجاه رئاسة الغرفة، خصوصاً أن الحضور إلى مكان الاجتماع دون الدخول إلى القاعة يختلف عن مجرد التغيب عن الدورة لأسباب شخصية أو مهنية.
وتعيد واقعة العرائش طرح الأسئلة بشأن طبيعة العلاقة بين رئيس الغرفة، عبد اللطيف أفيلال، وبعض الأعضاء، خاصة أن غياب نحو 60 في المائة من المنتخبين عن دورة عادية يصعب المرور عليه باعتباره مجرد تفصيل تنظيمي، في ظل الأجواء التي طبعت عمل المؤسسة خلال الفترة الأخيرة. ورغم عدم صدور موقف معلن يؤكد وجود مقاطعة منظمة، فإن حجم الغياب، إلى جانب بقاء بعض الأعضاء خارج القاعة، يعزز التساؤلات حول احتمال وجود حالة احتجاج داخلية لم يُكشف بعد عن أسبابها الحقيقية.
ويضع هذا الوضع رئاسة الغرفة أمام تحدٍّ جديد، يتعلق بقدرتها على احتواء الخلافات وإعادة ترتيب البيت الداخلي، خصوصاً أن تعثر انعقاد دورة كان يفترض أن تناقش ملفات مالية وتنظيمية ومشاريع شراكة، قد ينعكس على وتيرة عمل المؤسسة. كما يعيد النقاش بشأن أسلوب تدبير الغرفة ومدى إشراك مختلف أعضائها في القرارات والأنشطة، وهي مسائل كانت وراء جانب من الانتقادات التي شهدتها المؤسسة خلال الأشهر الماضية.
وفي انتظار اتضاح أسباب الغياب ومواقف الأعضاء الذين اختاروا البقاء خارج القاعة، تبدو واقعة العرائش أبعد من مجرد اجتماع لم يكتمل نصابه القانوني، خاصة أن انتقال بعض الأعضاء إلى مكان انعقاد الدورة دون المشاركة فيها يطرح تساؤلات بشأن طبيعة الرسائل التي أرادوا إيصالها. ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت رئاسة الغرفة ستنجح في تجاوز هذه الخلافات، أم أن ما حدث بالعرائش يكشف عن أزمة ثقة آخذة في الاتساع داخل المؤسسة.
