على مرمى حجر من مقاطعة بني مكادة: المنطقة الصناعية تحتضر وسط غياب المسؤولية

على بعد عشرات الأمتار فقط من مقاطعة بني مكادة بمدينة طنجة، تتكشف مشاهد معبرة عن الإهمال واللامبالاة في واحدة من أهم المناطق الصناعية التي كان يفترض أن تكون عنوانًا للتنمية والاستثمار.

الوضعية المزرية التي تعيشها هذه المنطقة أضحت تؤرق العاملين والساكنة على حد سواء، وسط غياب تام لدور المقاطعة وانشغالها بقضايا سياسية وانتخابية لا تمت بصلة إلى الواقع المعيشي، وكان الحريق المندلع بوحدة صناعية للنسيج لخير دليل.

المشاهد اليومية في هذه المنطقة تروي قصصًا عن طرق محفرة وصرف صحي متهالك وانتشار للنفايات الصناعية، في مشهد يعكس تدهورًا كبيرًا في البنية التحتية. هذا الوضع يفاقم معاناة العاملين والمستثمرين الذين يبحثون عن ظروف ملائمة للعمل والإنتاج.

الكل يتساءل عن غياب التدخلات اللازمة من قبل المسؤولين، الذين يكتفون بالتفرج على تدهور بيئة استثمارية كان بالإمكان أن تصبح نموذجًا مشرفًا إذا ما تضافرت الجهود لتحسينها.

اللافت للنظر هو غياب المقاطعة عن مشهد التدبير اليومي لهذه المنطقة الحيوية. انشغال أعضاء المقاطعة بالتقسيم الانتخابي والصراعات السياسية يبدو كأنه أولوية فوق كل اعتبار، فيما يترك الواقع الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين في حالة تدهور. هذا الغياب يطرح تساؤلات عديدة حول جدوى وجود هذه الهيئات المحلية، التي يفترض أن تكون صوتًا للمواطنين وأداة للتغيير الإيجابي.

المستثمرون والعاملون بالمنطقة الصناعية يشددون على أن الإهمال ليس فقط مشكلة بنيوية، بل هو انعكاس لغياب رؤية استراتيجية من قبل الجهات المسؤولة. مطالبهم تتجاوز الترقيعات السطحية، ليطالبوا بتدخل جذري يعيد الحياة إلى هذه المنطقة التي تحمل إمكانيات كبيرة للنهوض بالاقتصاد المحلي.

طنجة، التي تُعرف بحركيتها الاقتصادية الكبيرة وكونها بوابة المغرب نحو العالم، لا تستحق أن تعيش إحدى مناطقها الصناعية هذا الواقع المزري. إن إنقاذ هذه المنطقة يتطلب وقفة جادة ومسؤولة من جميع الأطراف المعنية، بعيدًا عن الحسابات السياسية الضيقة، لصالح المواطن والاقتصاد الوطني.

زر الذهاب إلى الأعلى