عمال النظافة في طنجة يرفضون التضييق على العمل النقابي ويشتكون من هضم الحقوق .. فأين دور الجماعة ؟

يعيش عمال النظافة التابعون لشركتي “ميكومار” و”أرما” المفوض لهما تدبير قطاع النظافة بمدينة طنجة، على وقع احتقان متصاعد، بسبب ما وصفوه بتضييق ممنهج على العمل النقابي، وعدم احترام الشركات المفوضة لحقوقهم الأساسية، بما في ذلك الاتفاقيات الجماعية الموقعة سابقًا.

وبحسب مصادر نقابية، فإن عددا من المستخدمين في الشركتين يشتكون من ظروف عمل قاسية، وغياب الحوار الجاد والمسؤول مع المكاتب النقابية، ناهيك عن تماطل الإدارات في الاستجابة للملف المطلبي، الذي يتضمن تحسين شروط العمل، وتطبيق الاتفاقيات الجماعية، وضمان حقوق العمال في التغطية الصحية والتعويضات والمنح.

وفي الوقت الذي كان يُنتظر فيه أن تكون جماعة طنجة، باعتبارها الجهة المفوضة للخدمة، طرفا مراقبًا وضامنًا لاحترام بنود دفاتر التحملات، تُتهم الجماعة من قبل نقابيين بـ”التقاعس” و”غض الطرف” عن ممارسات بعض الشركات، خاصة ما يتعلق بالتضييق على النقابيين من خلال النقل التعسفي، وإنهاء العقود بشكل غير مبرر، ومحاولة خلق تنظيمات موازية لإضعاف النقابات الفاعلة.

وأكد أحد مندوبي العمال أن “الوضع لم يعد يُحتمل، فالعمال يُقابلون اليوم بسياسات الترهيب بدل التحفيز، بينما ترفض الجهات المسؤولة فتح أي نقاش جدي حول الكرامة المهنية ومطلب تحسين الوضعية الاجتماعية”، مضيفًا أن “النقابات لا تطالب بأكثر من احترام الحقوق المنصوص عليها في القوانين الوطنية والاتفاقيات الجماعية، لا أكثر ولا أقل”.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعرف فيه مدينة طنجة توسعًا عمرانيا كبيرًا، وتزايدًا في الأحياء السكنية والمناطق الصناعية، ما يضاعف من أعباء عمال النظافة الذين يُعتبرون خط الدفاع الأول في الحفاظ على نظافة المدينة، لكنهم يجدون أنفسهم في مواجهة الإهمال والضغط، بدل التقدير والدعم.

وطالب المتحدثون جماعة طنجة بتحمل مسؤوليتها كاملة في مراقبة مدى التزام الشركات المفوضة بحقوق العاملين، وفتح قنوات الحوار لحل الملفات العالقة، وعدم الوقوف موقف المتفرج في ظل التوتر المتزايد، الذي قد ينذر بخطوات تصعيدية في قادم الأيام.

يُذكر أن قطاع النظافة بطنجة عرف خلال السنوات الأخيرة عدة احتجاجات وإضرابات، كان محورها دائمًا مطالب اجتماعية، تتعلق أساسًا بتحسين ظروف العمل، وصرف المستحقات، والحد من التضييق على العمل النقابي، دون أن يتم تسجيل أي تدخل حاسم يعالج جذور الأزمة ويؤسس لعلاقة شراكة حقيقية بين الشركات، العمال، والجماعة.

زر الذهاب إلى الأعلى