هل تتحول صفقة سوق سيدي احساين إلى قنبلة سياسية.. الملف يصل إلى البرلمان !

بدأت تداعيات ملف سوق سيدي احساين الأسبوعي بمدينة طنجة تأخذ أبعادًا مقلقة، بعد أن وصل صداها إلى قبة البرلمان، في ظل اتهامات بالتلاعب والسمسرة والاختلالات في التدبير، قد تجر مسؤولين جماعيين إلى دائرة المساءلة.
فقد وجه فريق برلماني سؤالًا كتابيًا إلى المصالح الحكومية المختصة، طالب فيه بفتح تحقيق عاجل وشامل بشأن ما وصفه بـ”الخروقات الجسيمة” التي تطال هذا السوق، والذي يفترض أنه شُيد في إطار برنامج “طنجة الكبرى” كمشروع نموذجي لتنظيم التجارة المحلية وتحسين ظروف اشتغال المهنيين.
وأكد الفريق البرلماني، في تقرير مرفق بالسؤال، أن ما يجري داخل السوق من فوضى تنظيمية وعشوائية في التسيير، لا يعكس بتاتًا الأهداف التي تم التسويق لها أثناء تدشين المشروع. بل على العكس، يُظهر الواقع أن السوق أصبح مرتعًا لممارسات غير قانونية، أبرزها السمسرة في المحلات، وتفويت بعض المساحات بشكل يفتقر للشفافية، بالإضافة إلى استغلال عدد من المحلات خارج الإطار القانوني المنظم.
كما سجل الفريق اختلالات وصفت بـ”الخطيرة”، تشمل غياب شروط السلامة الصحية والبيئية، خاصة في مرافق بيع اللحوم، مما يهدد بشكل مباشر صحة المواطنين، ويطرح علامات استفهام حول الجهة التي تتحمل مسؤولية هذا الوضع المتردي.
وتحدثت مصادر محلية عن خلافات داخل مجلس جماعة طنجة، تتعلق بدفتر التحملات المنظم لهذا السوق، حيث تُثار شكوك حول كيفية إعداده وتمريره، ما يُعزز فرضية وجود صراعات داخلية بين بعض المنتخبين بشأن توزيع المحلات ومداخيل السوق، التي تظل غير واضحة المعالم، في ظل غياب تقارير محاسبية مفصلة.
ويُعد سوق سيدي احساين واحدًا من المشاريع التي شُملت بميزانيات ضخمة ضمن برنامج “طنجة الكبرى”، ما جعل الفريق البرلماني يتساءل عن التدابير التي ستتخذها الحكومة لمساءلة المسؤولين عن هذا الوضع، وحماية المال العام، وضمان احترام القوانين المؤطرة للصفقات العمومية وتدبير المرافق الجماعية.
وتتنامى المخاوف من أن يتحول هذا الملف إلى “قنبلة سياسية” قد تنفجر في وجه منتخبين ومسؤولين بجماعة طنجة، في حال تم فتح تحقيق رسمي وكُشف النقاب عن حيثيات التسيير وطبيعة العقود المبرمة داخله.
ويأتي هذا التطور وسط تصاعد استياء التجار والمواطنين، الذين يُعبرون بشكل متكرر عن تذمرهم من سوء التنظيم وتراجع الخدمات داخل هذا الفضاء التجاري، الذي كان يُنتظر أن يكون نموذجًا في الحكامة والنجاعة.
فهل تتحرك السلطات المختصة لوقف هذا النزيف؟ أم أن سوق سيدي احساين سينضم إلى قائمة المشاريع التي التهمت الملايين دون أن تحقق المأمول؟
