الفنان التشكيلي ابراهيم الحيسن يقتفي أثر الصحراء في معرض تشكيلي بطنجة

قص الفنان التشكيلي ابراهيم الحيسن، مساء الجمعة برواق العروض للمركز الثقافي إكليل التابع لمؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين بطنجة، شريط افتتاح معرضه الموسوم بـ”للصحراء أثر”، بحضور ثلة من الفنانين والنقاد والجمهور المولع بفنون الألوان والريشة.

ويبسط الحيسن لجمهور مدينة طنجة، من خلال حوالي 37 لوحة من الأعمال التي طبعت تجربته الفنية، خلال الفترة ما بين 2017 و2025، منطلقا من انتمائه لمدينة طانطان، لتقفي أثر الصحراء وكثبانها للاحتفاء بغناها التراثي والجمالي الزاخر.

ويندرج المعرض، المستمر إلى غاية الـ3 يونيو المقبل، ضمن مشروع “الأثر” الذي بدأه بمدينة العيون سنة 1999 مرورا بأكادير سنة 2017 فالرباط والصويرة، وصولا إلى طنجة.

وفي هذا السياق، يرى صاحب المعرض أنه يحاول عبر اللوحات المعروضة مقاربة مفهوم الأثر بأبعاده المتعددة، الأركيولوجية والجمالية والتقنية، مستوحيا ذلك من ثقافة الصحراء وجمالياتها البصرية وتحديدا اللباس التقليدي.

وأوضح، في حديثه لوكالة المغرب العربي للأنباء، أنه لهذا السبب تميزت مجموعة من اللوحات بإدماج جوانب من القماش والورق والحبر والأصباغ المحلية ضمن نسيجها الفني.

وذكر المتحدث ذاته بأنه منذ انطلاقتها من مدينة العيون، هناك تحول في التجربة الفنية من حيث اللون والتقنية وكذلك في الحوارات والتقاطعات التي يفتحها المعرض تبعا للثقافات المتعددة بوسط المملكة وشمالها.

من جهته، ذهب إبراهيم مشطاط، الناقد الفني، إلى أن المعرض يتماشى مع مسار الحيسن، بدءا من العيون وانتهاء بمحطات أخرى، في مسعاه لتقفي كل ما له علاقة بالصحراء، من ألوان وأشكال ورموز ودلالات في ارتباطها الوثيق بالإنسان وأثره الفكري والفني والجمالي.

وتوقف مشطاط عند محاولة الحيسن التوثيق والتأريخ من خلال لوحاته الصباغية ومنحوتاته، التي تنهل من الحمولة الأنثروبولوجية والإثنوغرافية والسوسيولوجية بشكل مباشر وغير مباشر للثقافة الحسانية بالأقاليم الجنوبية للمملكة.

ويتوافق أحمد لطف الله، الكاتب والناقد الفني، مع هذه القراءة لمعرض “للصحراء أثر”، معتبرا أن المعرض ثمرة اشتغال طويل للحيسن على تيمات الأثر، لكونه أيضا باحث وناقد أصدر مجموعة من المؤلفات اهتمت بالثقافة الصحراوية، فهو واحد من أبنائها وعارف بخباياها، وملم بحياة البدو فيها.

وباستقرائه للوحات المعروضة، يلاحظ لطف الله أن تيمة الأثر تظهر من خلال عدة علامات ورموز دالة، أهمها اللباس الصحراوي المتميز بالألوان والأحبار التي يتوسلها الفنان التشكيلي من الطبيعة، المرتبطة في جزء منها بمشغولات يدوية مستلهمة من هذا المجال الصحراوي.

زر الذهاب إلى الأعلى