ندوة وطنية بطنجة ترصد مسؤولية الإعلام في صيانة التراث الثقافي والطبيعي الوطني

شكل موضوع “مسؤولية الإعلام في صيانة التراث الثقافي والطبيعي الوطني”، محور ندوة وطنية، اليوم السبت بطنجة، بمشاركة ثلة من الخبراء والمثقفين والإعلاميين.
ويندرج اللقاء، المنظم بمبادرة من مؤسسة بيت الصحافة بشراكة مع المديرية الجهوية للثقافة بطنجة والمرصد المغربي للمحافظة على التنوع البيولوجي والتراث الطبيعي، في سياق احتفاء وزارة الثقافة والشباب والرياضة بالدورة الرابعة والثلاثين لشهر التراث من 18 أبريل إلى 18 ماي، من أجل تعزيز الوعي المجتمعي بقيمة التراث الثقافي والطبيعي وضرورة صيانته وتثمينه.
وأجمع المشاركون في الندوة على أهمية تعزيز الوساطة الثقافية وتقريب مضامين وقضايا وانشغالات التراث الثقافي من عموم المواطنين، والحاجة إلى الاستثمار في التراث الثقافي والطبيعي كرافعة للتنمية المستدامة.
وأبرزوا دور الإعلام في المحافظة على التراث المادي واللامادي الوطني، من خلال إنتاج محتوى إعلامي متخصص حول الجهود المبذولة، لضمان فهم واسع ومستنير لعناصر التراث الوطني يستجيب لحاجة تحسين الوصول إلى المعلومة وتوثيق التراث المغربي.
في هذا السياق، استحضر عبد الجليل بوزاكور، مدير المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، القيمة الدستورية للثقافة بالمملكة والتي عكسها دستور سنة 2011 بشكل أقوى مقارنة مع الدساتير السابقة، وتأكيده على ارتباطها الوثيق بالتراث، موضحا أن “الهويات المتعددة تتجسد في التراث الثقافي المادي وغير المادي والطبيعي”.
في سياق ذي صلة، أبرز دور المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، إلى جانب شركاء آخرين لاسيما المؤسسات الجامعية ضمن البحث العلمي والأركيولوجي، في “السعي للإجابة بشكل علمي على أسئلة هوياتية، من قبيل من نكون ؟ ومن أين أتينا ؟ وإلى أين نسير؟، للتعرف على الأصول التاريخية التي تجعلنا على ما نحن عليه اليوم”.
كما توقف المتحدث ذاته، عند ما تم التوصل إليه من اكتشافات علمية من شأنها تمكين المواطنين من تملك التراث الثقافي للمملكة، ومن ذلك اكتشاف وجود أقدم إنسان عاقل بالمغرب منذ 315 ألف سنة، وأقدم حلي بالعالم التي تعود إلى 150 ألف سنة وغيرها.
من جهتها، اعتبرت زهور أمهاوش، المديرة الجهوية للثقافة بطنجة-تطوان-الحسيمة، أنه “لا بد أن يكون الإعلام شريكا بمعية باقي المتدخلين في التعريف بالتراث وتثمينه وربط جسور التواصل بين الأجيال الحالية وموروثنا الثقافي”.
وأكدت أمهاوش، في تصريح صحافي بالمناسبة، على أن النهوض بالعمل الثقافي وجعله آلية اقتصادية واستثمارية “يتطلب تضافر جهود مجموعة من الأطراف على غرار وزارتي التربية الوطنية والسياحة وغيرها لكون المسألة الثقافية هي شأن وطني مشترك”.
بدوره، قال مينغ كيوك ليم، مستشار الإعلام والاتصال بمكتب اليونسكو للمغرب العربي، إن “وسائل الإعلام تلعب دورا هاما في حماية التراث العالمي، بأشكاله المختلفة الثقافية والطبيعية”، موضحا أن “من وظائف الإعلام في هذا المجال توفير معلومات موثوقة لتحسيس الجمهور، بضرورة العناية بالموروث الثقافي والحضاري والوعي بقيمته”.
