مهرجان ماطا.. الستارة الثقافية لآل بركة التي تخفي الغياب المزمن للتنمية ولا تترك للسكان المحليين إلا الفتات

يعود مهرجان “ماطا” من جديد إلى إقليم العرائش، وبالضبط إلى مدشر زنيد بجماعة أربعاء عياشة، حاملا معه تساؤلات عديد بخصوص مستقبل التنمية في المنطقة، التي أصبحت أشبه بسيرك، يأتيها الميسورون 3 أيام في السنة للاستمتاع بالطبيعة والفولكلور، ثم يغادرونها تاركين الساكنة المحلية لشقائها وبؤسها.

الدورة الحالية لمهرجان ماطا هي الدورة 13، والذي شرف عليها هو نبيل بركة ابن نقيب الشرفاء العلميين المشيشيين عبد الهادي بركة، وابن عم وزير التجهيز والماء نبيل بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، وأيضا زوج فاطمة الزهراء المنصوري وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، والتي تتعتبر إحدى ركائز القيادة الثلاثية لحزب الأصالة والمعاصرة.

جماعة أربعاء عياشة كانت أيضا مركز الحملة الانتخابية لزار بركة في 2021، عندما ترشح باسم حزب الاستقلال عن دائرة العرائش، حيث التقى بالسكان واستمع لشكاياتهم والخصاص الذي يعيشونه، ووزع عليهم الكثير من الوعود التي منحت لائحة حزب الاستقلال مقعدا برلمانيا، لكن لا شيء تغير، باستثناء مهرجان “ماطا” الذي ينعم بتمويل سخي.

وبينما تعيش المنطقة على وقع الهشاشة والفقر، حيث لا آفاق اقتصدية ولا بنى تحتية محترمة، فإن المهرجان لا يأتي بأي جديد على المستوى التنموي، سواء للجماعة أو الإقليم عموما، وهو أمر يمكن معاينته عن قرب بالنسبة لزوار المنطقة خلال المهرجان، وحتى وسائل الإعلام المكلفة بتغطيته، والتي سبق أن وثقت صورها مظاهر الفقر والبؤس البادية على أوجه المواطنين البسطاء وملابسهم.

وفي الوقت الذي ينعم فيه الضيوف “المهمون” بإقامات في الفنادق المصنفة بطنجة، ويتحركون على متن أفخم السيارات، ويأكلون من أيادي أفضل مموني الحفلات، فإن الساكنة تكتفي بالفتات، حيث يتقاضى الأوفر حظا منهم تعويضات هزيلة رغم كونهم العمود الفقري للمهرجان تنظيما وفرجةً، أما الآخرون فيكتفون بمتابعة ما يحصل، في انتظار العودة إلى واقعهم المرير سريعا.

زر الذهاب إلى الأعلى