هل ستلتزم شركة “الأبراج” بحماية مدرسة وادي المخازن أم أن الأمر مجرد التفاف عقاري؟

تشهد مدينة طنجة منذ سنوات طفرة عمرانية لافتة، غير أن هذه الطفرة كثيراً ما تثير نقاشاً محتدماً حول حدودها وحدود احترامها للمرافق العمومية والمجالات المشتركة التي تشكل ذاكرة المدينة.

في هذا السياق، كشفت مصادر مطلعة عن إحداث لجنة خاصة لمراقبة مدى التزام الشركة المشرفة على مشروع «كاب تاورز»، أحد أضخم المشاريع العقارية بالمدينة، بتعهداتها بخصوص بناية مدرسة وادي المخازن العمومية، التي توجد في قلب المنطقة المقرر أن تحتضن المشروع.

هذه المدرسة، التي شُيّدت منتصف القرن الماضي لاستقبال أبناء العمال والفلاحين، أغلقت أبوابها منذ ما يقارب عقدين بعدما تراجع عدد تلامذتها بشكل كبير منذ التسعينيات. لكن، وبفعل موقعها الاستراتيجي بمنطقة مالاباطا، تحولت إلى عقار مغرٍ يثير شهية المضاربين العقاريين، ما جعلها موضوع جدل ونقاش بين من يدافع عن صونها كمرفق عمومي وبين من يرى فيها فرصة للاستثمار.

في البداية، تقول المصادر، اقترحت الشركة نزع ملكية العقار وضمّه إلى مشروعها، لولا يقظة عدد من النشطاء الذين انتبهوا إلى خطورة الخطوة على مستقبل العقارات العمومية في المدينة. هذا التدخل حال دون فقدان المدرسة لصالح المشروع، ودفع إلى إحداث لجنة خاصة لمراقبة الوضع وضمان احترام الشركة لتعهداتها بعدم المساس بالمدرسة.

غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل يكفي هذا الالتزام المعلن ليطمئن الرأي العام؟ الشركة تعهدت بإعادة تأهيل البناية وتحويلها إلى مركز للتفتح الفني والأدبي مفتوح أمام تلاميذ وطلبة المدينة، لكن التجارب السابقة تجعل الكثيرين يتوجسون من احتمال أن تكون هذه الوعود مجرد “مخدر مؤقت” إلى حين ابتلاع العقار بطريقة أو بأخرى.

الرأي الغالب بين نشطاء المدينة أن حماية المرافق العمومية، وخاصة العقارات التي توقفت عن أداء وظائفها، لا ينبغي أن يظل مرهوناً بحسن نية شركات عقارية أو بتعهدات شفهية، بل يستوجب إطاراً قانونياً صارماً يضمن بقاء هذه العقارات في خدمة المصلحة العامة. فندرة العقارات العمومية المخصصة للمدارس والمرافق الإدارية تجعل من التفريط فيها خطأً جسيماً قد تدفع المدينة ثمنه غالياً في المستقبل.

زر الذهاب إلى الأعلى