مصحة “أكديطال” فوق مشروع القرية الرياضية بطنجة.. من رخص؟ ومن يحاسب؟

يتجدد الجدل بمدينة طنجة حول مشروع القرية الرياضية، بعد أن تبيّن أن جزءاً من مساحتها قد تحول منذ نحو سنتين إلى مصحة خاصة تابعة لمجموعة أكديطال، التي دشنت مشروعها بالفعل وشرعت في تقديم خدماتها الطبية. القضية أثارت صدمة لدى متابعين وفاعلين محليين، خاصة وأن المشروع الرياضي موضوع الحديث هو مشروع ملكي بامتياز، وُضع ليكون رافعة للتنمية الرياضية وتشجيع الشباب على الممارسة.
المثير في الملف أن المصحة ليست مجرد مشروع على الورق، بل أصبحت واقعاً قائماً، ما يجعل السؤال أكثر إلحاحاً: من الجهة التي منحت الترخيص في الأساس؟ هل هو المجلس الجماعي بقراراته، أم الوكالة الحضرية بصفتها المسؤولة عن وثائق التعمير، أم أن جهات أخرى تدخلت لتسهيل عملية البناء؟
ويزداد الغموض حول هذا الملف بالنظر إلى أن الموقع الذي شُيّدت فوقه المصحة كان مخصّصاً، في التصميم الأصلي للقرية الرياضية، لإحداث مصحة للطب الرياضي موجهة لخدمة الرياضيين والممارسين في إطار مشروع مندمج ومتناسق، قبل أن يتحول – بقدرة قادر – إلى مصحة خاصة تجارية، ما يطرح تساؤلات حول خلفيات هذا التحول وأساسه القانوني.
الانتقادات الموجهة إلى هذا القرار لا تتعلق فقط بكونه اقتطع جزءاً من مشروع ملكي استراتيجي، بل بكونه عكس ضعفاً في الحكامة وغياب رؤية واضحة لاحترام الأولويات الوطنية. فكيف يمكن لمدينة بحجم طنجة أن تفرط في مشروع رياضي ضخم لصالح استثمار خاص، حتى وإن كان في مجال الصحة الذي لا يقل أهمية؟ أليس الأجدر أن تُخصَّص لهذا النوع من الاستثمارات فضاءات محددة في وثائق التعمير، بدلاً من التضحية بمشروع رياضي موجَّه للشباب؟
النقاش اليوم لم يعد حول جدوى وجود مصحة خاصة، فهي أصبحت قائمة وتشتغل، بل حول المسؤولية والمحاسبة: من سهّل هذا التحويل؟ ولماذا لم يُحترم المشروع الملكي بصيغته الأصلية؟ الأدهى أن مرور سنتين على بناء المصحة دون فتح نقاش عمومي أو مساءلة سياسية يطرح تساؤلات حول قوة مؤسسات المراقبة وضعف آليات المحاسبة الترابية.
إن احترام المشاريع الملكية ليس مجرد التزام قانوني، بل واجب وطني. وأي انحراف في مسارها ينبغي أن يواجه بالشفافية الكاملة وكشف المسؤوليات، حماية لهيبة الدولة أولاً، وصوناً لثقة المواطن ثانياً.
