لغز “أموال دوق ذي طوفار”.. هبة تاريخية لمدينة طنجة تائهة بين الذاكرة والنسيان

منذ أكثر من سبعين عاماً، ترك أحد نبلاء طنجة الإسبان، المعروف بلقب “دوق ذي طوفار”، وصية استثنائية أوصى فيها بتحويل كل ممتلكاته وأمواله إلى مدينة طنجة، عربون حب ووفاء لمدينة احتضنته في حياته، غير أن تلك الهبة الثمينة تحوّلت مع مرور الزمن إلى لغز مالي وتاريخي لم يجد طريقه بعد إلى التوضيح.
“ذي طوفار”، واسمه الحقيقي إغناسيو فيغيرووا يبيرميخيو، كان من أبرز الأثرياء الذين عاشوا في طنجة إبان الفترة الدولية، وارتبط بها وجدانياً إلى حد أنه أوصى بوهب كل ممتلكاته لصالح المدينة عند وفاته سنة 1953، على أن تُستثمر في مشاريع تخدم سكانها وتنميها عمرانياً واجتماعياً.
تشير الوثائق التاريخية إلى أن أملاك الدوق شملت عقارات واسعة وأرصدة مالية مهمة، من بينها أراضٍ أقيم فوق بعضها المستشفى الجهوي محمد الخامس وعدد من المرافق الحيوية التي استفادت من وعائه العقاري، لكن مصير الجزء الأكبر من تركته ما يزال غامضاً.
فلا يوجد إلى اليوم جرد مالي أو قانوني منشور يوضح حجم تلك الأموال أو كيفية تدبيرها، كما لا تُعرف بدقة المشاريع التي استفادت منها المدينة مقابل تلك الهبة النادرة التي تُعد من أقدم حالات الوقف المدني في تاريخ طنجة الحديث.
وبين الذاكرة والواقع، ما زال ملف “دوق ذي طوفار” يثير تساؤلات مؤرقة لدى المهتمين بتاريخ المدينة: هل استُثمرت أمواله فعلاً في تنمية طنجة كما أراد؟ أم أن ثروته ذابت بصمت في مسارات مجهولة لا يعلمها أحد؟
إنه إرث إنساني ومالي مدفون في أرشيف الزمن، ينتظر من يعيد فتحه ليكشف كيف تحوّلت واحدة من أسمى مبادرات العطاء في تاريخ طنجة إلى قصة غموض تطل على النسيان.
