بعد جدل سحل عامل داخل المصنع نفسه… حادث شغل مميت يطرح سؤال الرقابة بطنجة

هزّ حادث شغل مأساوي، صباح أمس الجمعة، إحدى الوحدات الصناعية المتخصصة في صناعة إطارات السيارات بمدينة طنجة، بعدما لقي عامل شاب يبلغ من العمر 21 سنة مصرعه أثناء مزاولته لعمله داخل المصنع، في واقعة أعادت إلى الواجهة بحدة ملف السلامة المهنية وظروف العمل داخل بعض المصانع المصنفة ضمن الأنشطة الخطرة.

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الضحية كان يشتغل بشكل اعتيادي قبل أن تعلق يده بشكل مفاجئ داخل آلة ميكانيكية صناعية، لتقوم بسحبه نحو الداخل، متسببة له في إصابات وكسور بليغة الخطورة. ورغم نقله على وجه السرعة إلى المستشفى بواسطة سيارة خاصة، فإن خطورة الجروح عجلت بوفاته، مخلفة صدمة قوية في صفوف زملائه وأفراد أسرته.

ولا يمكن فصل هذا الحادث المميت عن السياق العام الذي يحيط بهذا المصنع بالذات، إذ سبق أن كان محط جدل واسع قبل أشهر، بعد تداول شريط فيديو يوثق تعرض عامل مغربي لاعتداء مهين داخل نفس الوحدة الصناعية بالمنطقة الصناعية بطنجة، في واقعة أثارت حينها موجة استنكار كبيرة، وطرحت تساؤلات حادة حول احترام الكرامة الإنسانية، وحدود تدخل الحراسة الخاصة، ومدى التزام إدارة المصنع بالقوانين المغربية المؤطرة لعلاقات الشغل. وهو ما جعل الحادث الجديد يفتح الجراح من جديد، ويعيد طرح الأسئلة نفسها، ولكن هذه المرة بثمن بشري فادح.

وأعاد هذا الحادث الأليم النقاش حول مدى احترام شروط السلامة والوقاية داخل المصانع التي تعتمد على آلات صناعية ثقيلة، خاصة في ظل تسجيل حوادث شغل متكررة يكون ضحيتها عمال شباب في مقتبل العمر. ويرى متابعون للشأن الاجتماعي والعمالي أن غياب أو ضعف إجراءات السلامة المهنية، سواء على مستوى تجهيزات الحماية الفردية أو الصيانة الدورية والمراقبة التقنية للآلات، يشكل خطراً حقيقياً على أرواح المستخدمين، ويكشف اختلالات عميقة في تدبير السلامة داخل بعض الوحدات الصناعية.

كما يطرح الحادث تساؤلات ملحّة حول دور المراقبة التي يفترض أن تقوم بها الجهات المختصة، ومدى تفعيل مقتضيات قانون الشغل، خصوصاً ما يتعلق بالأنشطة الخطرة، وإلزام المشغلين بتوفير بيئة عمل آمنة، والتكوين المستمر للعمال في مجال الوقاية من الحوادث المهنية.

وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات التي باشرتها المصالح المعنية للكشف عن ظروف وملابسات هذا الحادث وتحديد المسؤوليات القانونية والإدارية، خيم الحزن والأسى على محيط الضحية، في واقعة جديدة تؤكد أن السلامة داخل أماكن العمل ليست تفصيلاً هامشياً ولا بنداً شكلياً في دفاتر التحملات، بل حق أساسي وضرورة قصوى لا تقبل أي تهاون، خاصة حين يتعلق الأمر بأرواح بشرية.

زر الذهاب إلى الأعلى