كيف حوّل حسام حسن الجمهور المغربي من داعم إلى خصم؟

يبدو أن مدرب المنتخب المصري حسام حسن لم يجد شماعة يعلّق عليها فشله الذريع في تدبير المنتخب، فلم يبقَ أمامه سوى استهداف الجمهور، مرة عبر الحديث عن عدم تشجيع جمهور طنجة، ومرة عبر اختلاق أعذار جانبية لا تمت لكرة القدم بصلة. فحين يعجز المدرب عن تفسير إخفاقه داخل المستطيل الأخضر، وحين لا يمتلك الجرأة للاعتراف بسوء اختياراته التقنية، يلجأ إلى أسهل الطرق: الهروب إلى الأمام، وتحويل النقاش من الأداء والتكتيك إلى الجمهور والفندق والأجواء.

تصريحات حسام حسن لم تكن مجرد زلة لسان، بل عكست سلوكًا مستفزًا ومتعاليًا تجاه الجماهير المغربية، التي لم تُقصّر يومًا في احترام المنتخب المصري ولا في استقباله. والأدهى أن المدرب تجاهل، عن قصد أو عن قصور في الذاكرة، ما عاشه المنتخب المصري في أكادير، حيث كان قرابة أربعين ألف متفرج مغربي يشجعون مصر بكل حماس، في مشهد لا يمكن إنكاره ولا القفز عليه. لكن الرجل اختار أن ينسى هذا الدعم الجماهيري الكبير، وركّز فقط على عشرات من المشجعين الذين اختاروا تشجيع منتخب منافس، ليبني على ذلك خطابًا كاملاً من التذمر والاستفزاز، وهو ما يكشف عقلية هاوية لا تليق بتدريب منتخب بحجم مصر.

بدل أن يناقش لماذا ظهر المنتخب المصري بلا روح هجومية، ولماذا غابت الحلول التكتيكية، ولماذا فشل في إدارة مجريات المباراة، خرج حسام حسن ليُخاطب الجماهير بنبرة استعلائية، وكأن مهمته لم تعد قيادة فريق، بل “تلقين” الجمهور دروسًا في تاريخ مصر وعدد ألقابها القارية. والحقيقة أن الجماهير المغربية لا تحتاج إلى من يعرّفها بمكانة مصر، ولا إلى من يذكّرها بتاريخها، لأن هذا التاريخ راسخ في الوجدان المغربي أكثر مما يتصوره هذا المدرب.

وإذا كان الحديث عن الأعذار قد بلغ ذروته، فإن التشكيك في مستوى الفندق شكّل قمة العبث. نحن نعيش في زمن مفتوح، يستطيع فيه أي مواطن مصري، بل أي متابع عادي، أن يبحث في ثوانٍ عن الفندق الذي أقام فيه المنتخب، ويطّلع على تصنيفه وصوره وتقييماته. هذا النوع من التبريرات لا يعبّر فقط عن ضعف الحجة، بل عن انفصال كامل عن الواقع، وعن عقلية لا تزال تعتقد أن بإمكانها تمرير أي رواية دون أن تُسائل أو تُدقّق. وحين يكون “الكذب” بهذه السهولة في التفنيد، يصبح صاحبه خارج الزمن وخارج المنطق.

المفارقة الكبرى أن جميع المتتبعين للشأن الكروي يتفقون على أن المنتخب المصري يتوفر على خامات بشرية ونجوم من الطراز العالي، قادرين على الذهاب بعيدًا قارّيًا وعالميًا. أسماء مثل محمد صلاح وعمر مرموش ليست مجرد لاعبين عاديين، بل نجوم في أعلى المستويات، ويمكن لأي مدرب كفء أن يبني حولهم منتخبًا تنافسيًا يلعب أدوارًا طلائعية، لا في إفريقيا فقط، بل حتى على الساحة العالمية. المشكلة، إذن، ليست في اللاعبين، ولا في الجمهور، ولا في ظروف الإقامة، بل في مدرب لا يحسن استثمار هذه الأسماء، ولا يعرف كيف يقود مجموعة بهذا الحجم من الجودة.

إن تشجيع جمهور طنجة للمنتخب السنغالي لم يكن موقفًا عدائيًا ضد مصر، بل كان تعبيرًا طبيعيًا عن تقدير السلوك المتواضع والروح الرياضية. الجمهور المغربي يتفاعل مع الأخلاق قبل النتائج، ومع الاحترام قبل الأسماء. وعندما يغيب هذا الاحترام، ويحل محله خطاب استفزازي ومشحون، فإن النتيجة تكون نفورًا مشروعًا، لا مؤامرة كما يحاول البعض تصويرها.

مصر بلد كبير، بتاريخ عريق وثقل رياضي وحضاري لا يُجادل فيه أحد، لكنها تستحق مدربًا في مستوى هذا الاسم، مدربًا يقود ولا يبرر، يُحلل ولا يهاجم، يتحمل المسؤولية ولا يختبئ خلف الجماهير. إن استمرار هذا الخطاب الانفعالي لن يضر الجمهور المغربي في شيء، بل يسيء أولًا إلى صورة منتخب مصر، ويُفرّط في فرصة حقيقية كانت كفيلة بأن تجعل هذا المنتخب منافسًا حقيقيًا على أعلى المستويات، لو وُضع بين يدي مدرب يعرف أن كرة القدم تُدار بالعقل، لا بالصراخ وتوزيع الاتهامات.

زر الذهاب إلى الأعلى