غرامة بـ15 ألف درهم وصمت مطبق… مواطن بطنجة يتهم أمانديس بتجاهل شكاياته وفرض غرامة بلا توضيح

يثير استمرار صمت شركة أمانديس إزاء شكايات مواطنين بطنجة موجة متزايدة من الاستياء، خاصة في الملفات المرتبطة بما تصفه الشركة بـ“الاستهلاك غير القانوني للكهرباء”، والتي تحولت، في نظر عدد من المتضررين، إلى مصدر توتر وقلق بسبب الغرامات الثقيلة وغياب التوضيحات الرسمية.

في واحدة من هذه الحالات، المتعلقة بمنزل يوجد بحي البرانص بمدينة طنجة، وجد مواطن نفسه أمام مخالفة خطيرة وغرامة مالية مرتفعة بلغت حوالي 15.800 درهم، رغم أنه يؤكد أن الوقائع التي بُني عليها الملف تظل محل تشكيك كبير. فبحسب روايته، فإن أعوانًا من الشركة حضروا إلى المنزل في شهر دجنبر 2025 وأشعروه بوجود “ربط غير قانوني” قيل إنه كان موجودًا في وقت سابق من اليوم، قبل أن يتم إبلاغه لاحقًا بأن ذلك السلك “أزيل من طرف مجهول”، دون أن تتم معاينة أي مخالفة ميدانيًا لحظة تسليمه الإشعار.

الأكثر إثارة للاستغراب، وفق المعطيات التي يتشبث بها المعني بالأمر، أن الشخص الذي سلّمه الإشعار لم يكن هو من عاين المخالفة بنفسه، بل اكتفى، حسب قوله، بصورة معروضة في هاتف، نُسبت إلى زيارة سابقة قام بها أشخاص آخرون. ومن هنا بدأت سلسلة من الأسئلة التي لم يجد لها جوابًا إلى اليوم: من عاين المخالفة فعلًا؟ وما صفته؟ وأين هو المحضر المفصل؟ وعلى أي أساس تم تحديد مبلغ بهذه الضخامة؟

المواطن المعني لم يقف عند حدود الاحتجاج الشفهي، بل وجّه شكايتين رسميتين إلى الشركة، الأولى بتاريخ 12 يناير 2026، والثانية بتاريخ 24 مارس 2026، غير أن الشركة، بحسب إفادته، لم تقدم أي جواب إلى حدود الآن، رغم مرور مدة كافية على التوصل بهما. وهذا الصمت، في نظره، لا يمكن اعتباره مجرد تأخر إداري عادي، بل يطرح تساؤلات جدية حول سبب الإحجام عن الرد: هل عجزت الشركة عن تقديم جواب مقنع؟ أم أنها اختارت تجاهل الشكايات بدل مواجهة مضمونها؟

ما يزيد الملف تعقيدًا أن فواتير الاستهلاك اللاحقة للمخالفة، حسب الأرقام التي يدلي بها المواطن نفسه، لم تُظهر أي تغير لافت أو قفزة غير طبيعية، إذ جاءت في حدود 161 درهمًا خلال يناير 2026 و189 درهمًا خلال فبراير 2026، وهي مبالغ، بحسبه، قريبة من الاستهلاك المعتاد السابق. وهو ما يعتبره دليلًا إضافيًا على غياب أي استهلاك غير قانوني، لأن المنطق البسيط يقتضي أن يظهر فرق واضح إذا كان هناك فعلًا تحايل سابق على العداد.

الأمر لم يتوقف عند المطالبة بالمبلغ، بل امتد، حسب المعني بالأمر، إلى محاولات متكررة لنزع عداد الماء رغم أن أصل النزاع يتعلق بالكهرباء، وهو ما وصفه بأنه أسلوب ضغط غير مفهوم وغير مبرر. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا بقوة: ما العلاقة بين عداد الماء وملف نزاع لم يُحسم أصلًا حول الكهرباء؟ وهل أصبح قطع أو نزع المرافق الحيوية وسيلة لدفع المواطنين إلى الرضوخ بدل تمكينهم من حقهم في الجواب والمراجعة؟

إن أخطر ما في هذه القصة ليس فقط قيمة الغرامة، بل أيضًا الطريقة التي يجد بها المواطن نفسه في مواجهة إدارة تملك سلطة الإشعار والمطالبة، لكنها لا ترى نفسها ملزمة بالجواب عندما يطلب منها المتضرر التوضيح أو يطعن في الوقائع. وهنا يتحول النزاع من مجرد ملف تقني إلى قضية ثقة بين المواطن والمرفق المفوض له تدبير خدمات أساسية تمس الحياة اليومية للناس.

صمت الشركة أمام شكايات من هذا النوع لا يخفف الاحتقان، بل يزيده. فحين لا يجد المواطن جوابًا عن شكايتين وُجهتا بصفة رسمية، وحين تُطلب منه مبالغ كبيرة دون أن يتوصل، بحسب روايته، بوثائق كافية ومقنعة تشرح أساسها، فإن ذلك يفتح الباب واسعًا أمام الشك، ويغذي الإحساس بوجود اختلال في طريقة تدبير هذه الملفات.

وأمام هذا الوضع، يلوّح المتضررون باللجوء إلى القضاء، ليس فقط للطعن في الغرامات، بل أيضًا لفرض حقهم في التوصل بجواب واضح ومعلل، ووضع حد لما يعتبرونه تجاهلًا غير مقبول لشكاياتهم. فالمواطن ليس مطالبًا فقط بالأداء، بل من حقه أيضًا أن يفهم، وأن يناقش، وأن يطعن، وأن يتلقى جوابًا يحترم عقله وحقوقه.

وإلى أن تخرج أمانديس عن صمتها وتقدم توضيحًا رسميًا للرأي العام وللمعنيين مباشرة، سيظل السؤال مطروحًا بإلحاح: كيف تُفرض غرامات ثقيلة على المواطنين، ثم تُترك شكاياتهم معلقة بلا جواب؟

زر الذهاب إلى الأعلى