هل تتحول الانتخابات البرلمانية بطنجة إلى معركة كسر عظام بين لوبيات العقار والصناعة؟

تشهد مدينة طنجة، على إيقاع تحولات اقتصادية متسارعة، مع اقتراب استحقاق انتخابي برلماني يبدو أنه لن يكون عاديا، بل مرشح لأن يتحول إلى ما يشبه “كسر عظام” سياسي بين قوى حزبية كبرى، تتقاطع فيها الحسابات الانتخابية مع رهانات اقتصادية ثقيلة.

طنجة اليوم ليست فقط مدينة متوسطية، بل منصة استثمارية كبرى تجمع بين مصالح متشابكة: منعشون عقاريون يراهنون على التوسع العمراني، ومصانع ومعامل تبحث عن الاستقرار والتموقع في بيئة تنافسية. هذا التداخل ينعكس بشكل مباشر على خريطة التحالفات والدعم داخل الأحزاب، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات البرلمانية.

في هذا السياق، تبرز أحزاب رئيسية كأقطاب الصراع: حزب الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال. لكل واحد منها امتداداته داخل النسيج الاقتصادي المحلي، وإن اختلفت طرق الاشتغال والأولويات. حزب الأصالة والمعاصرة، الذي راكم حضوراً قوياً في المجالس الترابية، يبدو عازماً على تحويل هذا النفوذ المحلي إلى مكسب برلماني، مستنداً إلى شبكة علاقات داخل عالم العقار وبعض دوائر الاستثمار.

غير أن هذا التمدد يواجه انتقادات مرتبطة بتغول المصالح الاقتصادية داخل القرار السياسي. في المقابل، يحاول حزب الاستقلال استعادة موقعه التقليدي في المدينة، عبر خطاب يجمع بين الدفاع عن الطبقة المتوسطة والمقاولة الوطنية. غير أن التحدي الحقيقي أمامه يكمن في قدرته على موازنة علاقاته مع الفاعلين الاقتصاديين دون أن يفقد صورته كحزب تاريخي له جذور اجتماعية.

أما أحزاب الحركة الشعبية والاتحاد الدستوري والاتحاد الاشتراكي، فرغم حضورها الأقل صخباً، فإنها تراهن على لعب دور “بيضة القبان”، مستفيدة من تحالفات مرنة وقواعد انتخابية قد تكون حاسمة في دوائر معينة، خاصة في ظل تشتت الأصوات.

الصراع المرتقب لا يدور فقط حول المقاعد، بل حول من سيمسك بخيوط التوازن بين العقار والصناعة. فالمنعشون العقاريون يدفعون نحو سياسات توسعية تفتح مزيداً من الأراضي للبناء، بينما تميل مصالح المصانع إلى الاستقرار، تحسين البنية التحتية، وضمان اليد العاملة والتكوين.

هذا التناقض يضع المنتخب البرلماني القادم أمام معادلة صعبة: هل ينحاز لمنطق الربح السريع المرتبط بالعقار، أم لمنطق التنمية الصناعية طويلة الأمد؟ أم يستطيع فعلاً التوفيق بين الاثنين دون الوقوع في تضارب المصالح؟ المؤشرات الأولية توحي بأن الحملات الانتخابية في طنجة لن تكون تقليدية.

المال، النفوذ، وشبكات العلاقات ستلعب دوراً حاسماً، ما يرفع منسوب التوتر بين الفاعلين السياسيين. ومع غياب خطوط فاصلة واضحة بين الاقتصادي والسياسي، يصبح الحديث عن “كسر عظام” أكثر من مجرد توصيف إعلامي، بل احتمال واقعي.

زر الذهاب إلى الأعلى