الكلاب الضالة تغزو الحي الإداري لطنجة

تشهد منطقة الحي الإداري وسط مدينة طنجة خلال الفترة الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في انتشار الكلاب الضالة، في محيط يُعد من أكثر الفضاءات حساسية بالنظر إلى احتضانه لمقرات مؤسسات عمومية وفضاءات إدارية حيوية، من بينها مقر ولاية الجهة، وهو ما يطرح تساؤلات متجددة حول نجاعة التدابير المعتمدة للتعامل مع هذه الظاهرة.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن تفاقم انتشار الكلاب الضالة لم يعد يقتصر على الإزعاج اليومي، بل تجاوز ذلك إلى تسجيل حوادث متفرقة طالت مواطنين، بعضها وجد طريقه إلى المساطر القضائية، في ظل غياب حلول مستدامة قادرة على الحد من هذه الظاهرة بشكل جذري.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن مشروع إحداث حظيرة مخصصة لإيواء الكلاب والقطط الضالة، والذي سبق أن تم الإعلان عنه في إطار اتفاقية شراكة مع جمعية تعنى برعاية الحيوانات، لم يرَ النور، رغم تقديمه في وقت سابق كجزء من استراتيجية تروم تحقيق التوازن البيئي وضمان السلامة الصحية داخل المدينة، وهو ما يُفهم منه تراجع عملي عن هذا الخيار.
وفي مقابل ذلك، يتم اللجوء إلى تدخلات ظرفية توصف بكونها محدودة الأثر، إذ يرى متتبعون أن هذه المقاربة لا تتيح تطويق الظاهرة بشكل فعلي، خاصة في ظل الطبيعة الجغرافية لمدينة طنجة المحاطة بعدد من المداشر، ما يجعل من الصعب التحكم في تنقل وتكاثر هذه الحيوانات دون اعتماد حلول هيكلية قائمة على الإيواء والتتبع.
ويُذكر أن المشروع الذي لم يُفعّل كان قد رُصدت له ميزانية تُناهز 15 مليون درهم، بمساهمة قدرها 10 ملايين درهم من ولاية الجهة و5 ملايين درهم من جماعة طنجة، ما يعيد النقاش حول مآل هذه الاعتمادات ومدى تفعيلها على أرض الواقع.
في سياق متصل، عبّرت فعاليات مدنية محلية عن رفضها لأساليب المعالجة الحالية، معتبرة أن بعض التدخلات التي تستهدف الكلاب الضالة تفتقر إلى البعد الإنساني، ومطالبة باعتماد مقاربات بديلة تراعي حقوق الحيوان وتنسجم مع التزامات الجماعة في إطار الديمقراطية التشاركية.
كما شددت هذه الفعاليات على أن استمرار الوضع الحالي، في غياب رؤية واضحة ومندمجة، من شأنه أن يعمّق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، ويؤثر سلبًا على صورة المدينة، خاصة في ظل طموحها لتعزيز جاذبيتها الحضرية
