تدبير مفوض أم تفويض للمشاكل؟ قراءة في عقود التدبير بطنجة على ضوء تقارير الرقابة

تعتمد طنجة بشكل واسع على التدبير المفوض في قطاعات حيوية مثل النظافة وركن السيارات والإنارة، بعقود تمتد أحياناً لـ7 إلى 10 سنوات، وبقيمة مالية سنوية تصل إلى عشرات أو مئات الملايين من الدراهم. غير أن تقارير المجلس الأعلى للحسابات تكشف أن هذا النموذج لا يحقق دائماً النتائج المرجوة. من أبرز الاختلالات المسجلة، ضعف إعداد دفاتر التحملات، حيث يتم في بعض الحالات صياغة بنود عامة وغير دقيقة، ما يفتح الباب أمام تأويلات مختلفة من طرف الشركات المفوض لها.

هذا الغموض يضعف قدرة الجماعة على فرض التزامات واضحة ومحاسبة المتعاقدين. كما تم تسجيل حالات عدم تفعيل الجزاءات المالية، رغم إخلال الشركات بالتزاماتها، سواء في ما يتعلق بجودة الخدمة أو احترام عدد المستخدمين والآليات.

هذا التساهل يؤدي إلى خسائر مالية ويشجع على استمرار نفس الممارسات. في المحطة والطرقية تم رصد اختلالات تتعلق بعدم ضبط المداخيل بشكل دقيق، وضعف أنظمة المراقبة، ما يطرح تساؤلات حول شفافية التدبير.

وفي قطاع النظافة، تتكرر شكاوى حول عدم تغطية بعض الأحياء بالشكل الكافي رغم ضخامة العقود. الواقع يفرض طرح سؤال مباشر: هل نحن أمام تدبير مفوض يحقق النجاعة، أم مجرد نقل للمشاكل من القطاع العام إلى القطاع الخاص؟ الجواب، كما توحي به التقارير، مرتبط أساساً بضعف المراقبة وليس بطبيعة النموذج في حد ذاته. الخلاصة أن إصلاح التدبير المفوض لا يمر بإلغائه، بل بإعادة بنائه على أسس أكثر صرامة: عقود دقيقة، مراقبة مستمرة، وتفعيل حقيقي للمحاسبة، لأن أي نموذج بدون رقابة يتحول تلقائياً إلى مصدر اختلال.

زر الذهاب إلى الأعلى