طنجة: مشاريع متعثرة وتوصيات رقابية في مهبّ التنفيذ

رغم الدينامية الاقتصادية التي تعرفها طنجة، إلا أن تقارير المجلس الأعلى للحسابات تكشف عن اختلالات بنيوية في تدبير الشأن المحلي، خاصة فيما يتعلق بتنفيذ المشاريع العمومية وتفعيل آليات المراقبة.

من أبرز ما سجلته التقارير، استمرار إطلاق مشاريع دون استكمال الدراسات القبلية الضرورية، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تعثر الأشغال أو إدخال تعديلات مكلفة خلال مراحل الإنجاز. هذا المعطى يعكس خللاً في التخطيط الاستراتيجي، رغم توفر الإمكانيات المالية.

كما رصدت التقارير ضعفاً في تتبع الصفقات العمومية، خصوصاً في ما يتعلق بتطبيق غرامات التأخير على الشركات المتعاقدة. هذا التساهل ساهم في تمديد آجال الإنجاز، وأثر بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وفي ما يخص تنفيذ المشاريع، أشارت المعطيات إلى نسب إنجاز متوسطة في عدد من الأوراش، ما يعكس فجوة بين البرمجة والتنزيل، ويطرح تساؤلات حول فعالية آليات التتبع والتقييم داخل الجماعة. أما على مستوى جودة الأشغال، فقد تم تسجيل اختلالات متكررة، خاصة في مشاريع الطرق والتجهيزات الأساسية، حيث تظهر عيوب بعد فترات قصيرة من التسليم، ما يعيد النقاش حول معايير المراقبة التقنية أثناء التنفيذ.

كما شددت التقارير على ضرورة تحسين التنسيق بين مختلف المصالح الجماعية، واعتماد مقاربة قائمة على تقييم الأداء وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهي توصيات لم يتم تفعيلها بالشكل الكافي. تكشف وضعية طنجة عن تحدٍّ مركزي يتمثل في الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي، عبر تفعيل التوصيات الرقابية وضمان الالتزام الصارم بقواعد الحكامة، بما يواكب مكانة المدينة كقطب اقتصادي وطني.

زر الذهاب إلى الأعلى