“جيلي صفر” يسقط جماعة طنجة بسوق الأضاحي.. فوضى التنظيم و”شناقة” المواقف يثيرون غضب المواطنين

مع انطلاق موسم بيع الأضاحي بسوق الحرارين بمدينة طنجة، وجد المواطنون أنفسهم أمام مشاهد تعكس حالة من الفوضى التنظيمية والتسيب، في وقت كانت فيه الساكنة تنتظر تنزيلًا فعليًا لشعارات “المدينة الذكية” و”جيلي صفر” التي ترفعها جماعة طنجة في خرجاتها الإعلامية ومشاريعها التواصلية.
لكن الواقع داخل محيط السوق كان مختلفًا تمامًا؛ ازدحام خانق، غياب واضح للتنظيم، واستغلال عشوائي لمواقف السيارات من طرف جهات غير معلومة، تقوم باستخلاص مبالغ مالية من المواطنين دون أي سند قانوني أو وصولات تثبت قانونية هذه العمليات.
عدد من المواطنين عبّروا عن استيائهم مما وصفوه بـ”السيبة”، مؤكدين أن مجرد ركن سيارة قرب السوق أصبح خاضعًا لمنطق الابتزاز اليومي، حيث يفرض أشخاص أنفسهم كحراس للمواقف ويحددون التسعيرة حسب المزاج والازدحام، في غياب تام للمراقبة من طرف السلطات المحلية أو مصالح الجماعة.
الأمر لا يتعلق فقط بسوق موسمي، بل بصورة مدينة كاملة تُسوَّق كقطب اقتصادي وسياحي حديث. فكيف يمكن الحديث عن الرقمنة والحكامة الذكية، بينما أبسط الخدمات المرتبطة بتنظيم سوق الأضاحي ما تزال تُدار بعقلية عشوائية؟ وكيف يعقل أن تتحول مناسبة دينية واجتماعية إلى فرصة للفوضى واستنزاف جيوب المواطنين؟ الرأي العام المحلي يرى أن جماعة طنجة أخفقت مرة أخرى في تدبير ملف الأسواق المؤقتة، خصوصًا أن سيناريو الفوضى يتكرر كل سنة دون حلول عملية أو رؤية استباقية.
وكان من المنتظر توفير فضاءات منظمة، مراقبة واضحة لمواقف السيارات، ولوحات تسعيرة قانونية، مع حضور ميداني فعلي يضمن احترام النظام وكرامة المواطنين. ما يحدث بسوق الحرارين اليوم يطرح أكثر من سؤال حول دور الجماعة في المراقبة والتدبير، وحول الجهات التي تستفيد من هذا “الاقتصاد الموازي” الذي ينشط كلما غابت المحاسبة. وفي انتظار تدخل السلطات لوضع حد لهذه التجاوزات، يبقى المواطن الطنجاوي الحلقة الأضعف، يؤدي ثمن سوء التنظيم، ويدفع من جيبه مقابل خدمات عشوائية لا تخضع لأي قانون.
