بينما اختفى الليموري ومنتخبوه.. الوالي التازي ورجاله يتولون تدبير مخلفات أضاحي العيد بطنجة

في وقت اختفى فيه أغلب المنتخبين عن المشهد خلال يوم عيد الأضحى، وجد رجال السلطة بمدينة طنجة أنفسهم يؤدون فعليا الأدوار الرقابية والتتبعية التي يفترض أن تضطلع بها جماعة طنجة ومنتخبوها، بعدما تحول القياد والبشوات، منذ الساعات الأولى لصباح الأربعاء، إلى مشرفين ميدانيين على عمليات جمع مخلفات الأضاحي والنفايات بمختلف أحياء ومقاطعات المدينة، في صورة عكست حجم الفراغ الرقابي الذي بات يطبع تدبير واحد من أكثر القطاعات استنزافا لميزانية الجماعة.
وحسب مصادر مطلعة لـ”طنجة الآن”، فإن والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، يونس التازي، أعطى تعليمات صارمة لمختلف رجال السلطة بضرورة التتبع الميداني المباشر لعمل شركتي “أرما” و”ميكومار”، المفوض لهما تدبير قطاع النظافة بمدينة طنجة، مع التنبيه الفوري إلى النقاط السوداء ومواطن التأخر والاختلال، تفاديا لأي وضع بيئي مقلق في يوم يعرف عادة ارتفاعا كبيرا في حجم النفايات ومخلفات الأضاحي.
ومنذ حوالي الساعة العاشرة صباحا، مباشرة بعد صلاة العيد، انتشر القياد والبشوات بمختلف مناطق المدينة لتتبع سير عمليات جمع النفايات ومراقبة تدخلات الشركتين ميدانيا، حيث ظلوا على اتصال مباشر بمختلف المتدخلين، مع تسجيل الملاحظات والتنبيه إلى أماكن تراكم المخلفات وتسريع التدخلات بالنقاط التي عرفت تأخرا واضحا في عمليات الجمع والتنظيف.
وفي المقابل، سجل غياب شبه تام للمنتخبين عن المشهد، بمن فيهم عمدة طنجة، منير الليموري، الذي ظهر خلال صلاة العيد قبل أن يختفي عن الأنظار طيلة اليوم، في وقت كانت فيه المدينة تعيش ضغطا كبيرا بسبب تراكم مخلفات الأضاحي والنفايات بعدد من الأحياء، وهو ما اعتبره متابعون دليلا واضحا على غياب الدور السياسي والرقابي المفترض في مناسبة استثنائية بهذا الحجم.
كما اقتصر حضور بعض المنتخبين على خرجات محدودة لالتقاط صور رفقة عمال النظافة، قبل العودة مجددا إلى الغياب، بينما استمرت السلطات المحلية في التتبع الميداني إلى ساعات متأخرة من الليل، في مشهد عكس، بحسب متابعين، أن رجال السلطة وجدوا أنفسهم مضطرين للقيام بالأدوار التي يفترض أن تتحملها الجماعة ولجانها المكلفة بتتبع قطاع النظافة ومراقبة أداء شركات التدبير المفوض.
ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة النقاش حول واقع التدبير المفوض بمدينة طنجة، خاصة وأن جماعة طنجة تضخ سنويا ما يفوق 428 مليون درهم لفائدة شركتي “أرما” و”ميكومار” في إطار عقود النظافة وجمع النفايات والطمر والتثمين والنقل، وهي ميزانية ضخمة ظلت تثير الكثير من الجدل بالنظر إلى استمرار شكاوى الساكنة من تراجع جودة الخدمات وانتشار النقاط السوداء بعدد من أحياء المدينة.
وخلال الأسابيع الأخيرة، تصاعدت الانتقادات الموجهة إلى الشركتين بسبب ما وصفه متابعون بـ”الخدمات الرديئة”، سواء على مستوى الكنس أو جمع النفايات أو سرعة التدخل أو تدبير النقاط السوداء، وهو ما أعاد إلى الواجهة الملاحظات التي سبق أن أثارها المجلس الأعلى للحسابات بشأن ضرورة تحقيق التوازن بين الكلفة المالية المرتفعة لعقود التدبير المفوض وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وكان المجلس الأعلى للحسابات قد شدد، في تقارير رقابية سابقة، على أهمية تعزيز آليات التتبع والمراقبة والتقييم داخل الجماعات الترابية، مع ضرورة فرض مراقبة أكثر صرامة على الشركات المفوض لها تدبير الخدمات العمومية، خاصة في القطاعات الحيوية التي تستهلك ميزانيات ضخمة دون أن ينعكس ذلك بالشكل المطلوب على جودة الخدمات المقدمة للساكنة.
ورغم حساسية يوم العيد وما يفرضه من تعبئة استثنائية، فإن عددا من التدخلات الميدانية لم تنطلق بالشكل المطلوب إلا خلال فترة ما بعد الزوال، فيما ظلت أكوام من مخلفات الأضاحي والنفايات متراكمة بعدد من النقاط إلى ساعات متأخرة من الليل، بل إن بعضها استمر إلى صباح الخميس، الأمر الذي خلف حالة من التذمر والاستياء وسط الساكنة.
وفي مقابل هذا التأخر، لعبت السلطات المحلية دورا محوريا في الضغط الميداني على الشركتين من أجل تسريع وتيرة التدخلات، حيث ظل رجال السلطة يتابعون بشكل مباشر تحركات الشاحنات وعمليات الجمع والتنظيف، مع التدخل الفوري لتنبيه الشركات إلى الاختلالات المسجلة ميدانيا، في وقت ظل فيه المنتخبون خارج الصورة.
ويرى متابعون أن ما وقع خلال يوم عيد الأضحى أعاد طرح سؤال جوهري يتعلق بمن يراقب فعليا قطاع النظافة بمدينة طنجة، إذا كانت السلطة المحلية هي من تجد نفسها مضطرة للنزول إلى الميدان لتدارك الاختلالات وتتبع تفاصيل عمليات النظافة، بينما تغيب الجماعة ومنتخبوها عن واحدة من أكثر المحطات التي تكون فيها المدينة بحاجة إلى حضورهم الميداني.
ويبدو أن واقع قطاع النظافة بمدينة طنجة يعيد، مرة أخرى، تأكيد الملاحظات التي سبق أن أثارها المجلس الأعلى للحسابات بخصوص ضعف المراقبة والتتبع داخل منظومة التدبير المفوض، في ظل استمرار الانتقادات المرتبطة بجودة الخدمات رغم الميزانيات الضخمة التي تخصص سنويا لهذا القطاع.
وإذا كانت التعبئة الميدانية المكثفة لرجال السلطة، تحت ضغط التعليمات الصارمة والمتابعة المباشرة من والي الجهة، قد ساهمت في تفادي وضع بيئي أكثر تعقيدا خلال يوم العيد، فإن السؤال الذي ظل مطروحا بقوة وسط الساكنة هو: أين كانت جماعة طنجة ومنتخبوها في قطاع يلتهم سنويا عشرات المليارات من ميزانية المدينة، بينما تظل جودة الخدمات دون مستوى انتظارات السكان؟
